في فضل مجالس الفقه
أ.د. هيثم بن فهد الرومي
تعظيم مجالس العلم واحتفال عامة الناس بها وعمارتهم لها أمارة على حياة الأمة واشتعال الروح فيها، وعند استقراء كلام أهل التاريخ والأخبار في وصف حلقات العلم في المساجد والمجالس المختلفة يتعجب المرء من ذلك، حتى لكأن الأمة كلها معنية بالعلم ومشتغلة به. حتى لقد قال الأحنف بن قيس (ت67هـ): (كاد العلماء أن يكونوا أربابًا)، قالها في قوم تشاجروا في مسجد البصرة، والمسجد مشحون برجالات العرب، فرضوا بالحسن البصري (ت110هـ) وتحاكموا إليه([1]). ومرَّ الحسن بأبي عمرو بن العلاء (ت154هـ)، وحلقته متوافرة والناس عكوف، فقال: من هذا؟ قالوا: أبو عمرو بن العلاء، فقال: (لا إله إلا الله، كاد العلماء أن يكونوا أربابًا)([2]).
من أجل ذلك كثرت الوصية بمجالسة العلماء ومزاحمة الناس عليهم وثني الركب بين أيديهم، وبيان أثر هذه المجالسة في صلاح العلم والعمل. وقد روى الشيخان عن أبي واقد الليثي أن رسول الله بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول الله قال: "ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه"([3]).
وجاء في موطأ الإمام مالك من وصية لقمان الحكيم لابنه: (يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله تعالى يحيي القلوب بنور الحكمة، كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء)([4])، وقال ابن مسعود t: (المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة)([5])، وقال أيضًا: (ثلاث من كن فيه ملأ الله قلبه إيمانًا: صحبة الفقيه، وتلاوة القرآن، والصيام)([6])، ولما حضرت معاذًا t الوفاة قال: (اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر)([7])، وقال عمر بن عبدالعزيز (ت101هـ): (لأن يكون لي مجلس من عبيدالله –يعني ابن عبدالله بن عتبة- أحبُّ إليَّ من الدنيا)([8]).
ومن ثمَّ كانت هذه المجالس مهيبة معظمة، وكان لها رهبة وجلالة في بلاد الإسلام بأسرها، وكانت المدائن تزدان بها كما تزدان السماء بكواكبها السيارة وبنجومها، حتى غدت لأصحابها مناقبَ ولبلدانهم مفاخرَ فلكأن عين الشمس ما دارت على مثلها، وكثر في الناس وصفها وشرح هيئتها والسعادة بها والافتخار بشهودها والاشتياق إليها والتحسر على فقدها.
كان قاضي البصرة عبيدالله بن الحسن العنبري (ت168هـ) إذا جلس في مجلس القضاء يقضي بين الناس تمثَّل([9]):
لنا مجلس طيِّبٌ ريحه ** به الجلُّ والآس والياسمين
وقال أبو الفرج ابن الجوزي (ت597هـ) في وصف مجالسه ببغداد:
كم كان لي من مجلس لو شُبِّهت ** أشتاقه لما مضت أيامه
حالاته لتشبَّهت بالجنَّةِ ** عُطلاً وتُعذر ناقة إن حنَّتِ
قال أبو شامة (ت665هـ): (أظن هذه الأبيات نظمها في أيام محنته إذ كان محبوسًا بواسط، فمعانيها دالة على ذلك)([10]).
ولما مات الموفق بن قدامة (ت620هـ) رثاه موسى بن خلف (ت643هـ) فقال:
وتعطَّلت تلك المجالس وانقضت ** تلك المحافل ليتها لو ترجع([11])
ولك أن تتصور مثلاً في نيسابور مجلسًا تدور دارته على كرسيٍّ عليه مثل أبي المعالي الجويني (ت478هـ)، وبين يديه من المعيدين أبو حامد الغزالي (ت505هـ) والكيا الهراسي (ت504هـ) وأمثالهما، فإذا تفهمت ذلك وتأملت الأثر الذي يحدثه مثل هذا المجلس، علمت سبب اشتهار قرى صغيرة حول نيسابور لكثرة من ينتسب من الفقهاء والعلماء إليها([12]). فلقد كان هؤلاء العلماء كالغيث الذي تحيا به البلاد، وكانت الأمصار تنتظم بهم، وتختل لفقدهم، وقد قال عمر لما خرج معاذ إلى الشام: (لقد أخلَّ خروجه بالمدينة وأهلها في الفقه وما كان يفتيهم به، ولقد كنت كلمت أبا بكر رحمه الله أن يحبسه لحاجة الناس إليه، فأبى عليَّ وقال: رجل أراد وجهًا يريد الشهادة فلا أحبسه، فقلت: والله إن الرجل ليرزق الشهادة وهو على فراشه وفي بيته، عظيم الغنى عن مصره)([13])، وقال علي في أصحاب ابن مسعود في الكوفة: (أصحاب عبد الله سرج هذه القرية)([14]). ولما زار الأمير الموفق بالله العباسي (ت278هـ) الإمام الحافظ أبا داود صاحب السنن (ت275هـ) بعد إخماده لفتنة الزنج، سأله الانتقال إلى البصرة بعد خرابها، وقال له: (تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطنًا؛ ليرحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض فتعمر بك، فإنها قد خربت وانقطع عنها الناس لما جرى من محنة الزنج)([15]). ولما همَّ عبدالله بن عضيب الناصري النجدي الحنبلي (ت1161هـ) بالخروج من عُنيزة لسبب اقتضى ذلك، قال له أميرها: (كُنَّا أمواتًا فأحيانا الله بك، ونحن محتاجون لعلمك وتعليمك، فكيف تفارقنا؟)([16]).
ولأجل هذا المعنى رأينا طوائف من أهل الضلال ممن قصدوا إلى اختلال أمور المسلمين يعمدون إلى فقهائهم وعلمائهم، فينالونهم بالأذى والقتل والتشريد، كما جرى من العبيديين لما ظهروا في بلاد المغرب فقتلوا ما لا يحصى من العلماء والفقهاء، ثم كانت تلك عادتهم في البلدان التي يتغلبون عليها، قال القاضي أبو بكر الباقلاني (ت403هـ) عن رئيسهم الباطني عبيدالله المتسمِّي بالمهدي (ت322هـ): (وكان باطنيًا خبيثًا، حريصًا على إزالة ملة الإسلام. أعدم العلماء والفقهاء ليتمكن من إغواء الخلق)([17])، وقال فيه أبو شامة (ت665هـ): (وكان زنديقًا خبيثًا عدوًّا للإسلام، متظاهرًا بالتشيع متسترًا به، حريصًا على إزالة الملة الإسلامية، قتل من الفقهاء والمحدثين والصالحين جماعة كثيرة، وكان قصده إعدامهم من الوجود)([18])، وقال: (وكان يرسل إلى الفقهاء والعلماء فيذبحون في فرشهم)([19])، بل ذكر أبو الحسن القابسي (ت403هـ) أن عبيدالله هذا وبنيه من بعده قتلوا في المهدية أربعة آلاف في العذاب من عالم وعابد ليردوهم عن الترضي عن الصحابة فاختاروا الموت([20]).
والمراد بيانه من مثل هذا أن هؤلاء الفقهاء والعلماء كان لهم الأثر الكبير في بقاء الإسلام ونشره، وأن مجالسهم العامرة في بث العلم وإحيائه وتعليم الناس وإفتائهم، كان لها بلاؤها في تثبيت الناس وحفظ أصول الديانة، ولذا فقد كانت تلك المجالس معظمة عند الخاصة والعامة، وكان يحضرها الفقهاء والأكابر، فكان ابن عمر t يحضر مجلس عبيد بن عمير (ت74هـ)([21])، وكان عمر بن عبدالعزيز (ت101هـ) يجلس إلى قاصِّ العامة بعد الصلاة([22])، وكان يحضر مجلس أبي حامد الإسفراييني (ت406هـ) ثلاثمائة فقيه([23])، وكان الفقهاء يحضرون مجالس الموفق بن قدامة (ت620هـ)([24])، وكان هو نفسه يحضر مجالس سبط ابن الجوزي (ت654هـ)([25])، وحضر أبو إسحاق الشيرازي (ت476هـ) مجلس الوعظ لأبي القاسم القشيري (ت514هـ)([26])، وكان لأبي عثمان الصابوني (ت449هـ) مجالس في التذكير يحضرها أبو إسحاق الإسفراييني (ت418هـ) وابن فورك (ت406هـ) وأبو الطيب الصعلوكي (ت404هـ)([27])، وهذا أمر معروف مشهور.
وربما حضر الأكابر مجالس من هم في طبقة تلامذتهم، أو ألزموهم الدرس بحضرتهم على جهة الامتحان، كحضور جماعة من الفقهاء الكبار لأول مجلس لأبي الفرج بن الجوزي (ت597هـ) بعد أن أُذن له في الجلوس في جامع المنصور ببغداد([28])، وكمُعمَّر بن يحيى السراج (ت897هـ) الذي ألزمه شيخه أن يدرس المنهاج بحضرته([29])، والأمثلة في هذا ونحوه كثيرة يطول شرحها.
وكان الفقهاء يعظمون هذه المجالس بالطهارة لها والتطيب وأخذ الزينة. قال الإمام مالك (ت179هـ): (ما أدركت فقهاء بلدنا إلا وهم يلبسون الثياب الحسان)([30])، وقال إسماعيل بن أبي أويس (ت226هـ): سألت خالي مالكًا عن مسألة، فقال لي: قِرَّ، ثم توضأ، ثم جلس على السرير، ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. وكان لا يفتي حتى يقولها([31]). وكان البغوي (ت516هـ) لا يلقي الدرس إلا على طهارة([32])، وقال أبو عثمان الصابوني (ت449هـ): (وما دخلت بيت الكتب قط إلا على طهارة، وما رويت الحديث، ولا عقدت المجلس، ولا قعدت للتدريس قط، إلا على الطهارة)([33]). وقال ابن جماعة (ت733هـ): (إذا عزم على مجلس التدريس تطهر من الحدث والخبث، وتنظف وتطيب، ولبس من أحسن ثيابه اللائقة به بين أهل زمانه، قاصدًا بذلك تعظيم العلم وتبجيل الشريعة)([34]).
وما كان لهذه المجالس أن يكون لها في الناس مثل هذا التعظيم والإجلال لولا ما عاينوا من آثارها الجميلة وثمارها، فلقد كان مثلها كمثل شجرة طيبة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. وإذا كان لنا أن نجمل هذه الآثار والثمار فيمكن تلخيصها في أمور ثلاثة: بث العلم ونشره، وتربية الناس وتزكية أخلاقهم الظاهرة والباطنة، وحراسة الشريعة مما ليس منها، وبيان ذلك فيما يأتي وصفه:
1- كانت هذه المجالس مراكز لبث علم الشريعة ونشره في الناس وتجديده والتذكير به، وتعاهد تلامذته، بحيث يتصل سند آخر هذه الأمة بأولها، ويتلقى كل قرن من قرون هذه الأمة عمن قبله العلم والعمل والإيمان، فالأمة لم ترث علم الشريعة بأفرادها بل بمجموعها، وما من جيل من أجيالها إلا وعلم الشريعة ظاهر فيه بمجموعه، ولا تخلو الأرض من قائم لله بحجة. أرأيت كيف حفظ الله كتابه الكريم بعموم الأمة دون أفرادها حتى لم يختلَّ منه حرف؟ فكذلك حفظت الشريعة فلم يضع منها شيء.
فمجالس العلم ومجامعه كالينابيع التي يغترف منها الناس فيستقلون ويستكثرون، ثم يعود الوالدان بالتعليم والتربية على أولادهما، وذو الفضل على أهل فضله، وحامل الفقه إلى من هو أفقه منه، فيأخذ الناس العلم بالتعلم أو المحاكاة، قال ابن خلدون (ت808هـ): (البشر يأخذون معارفهم وأخلاقهم وما ينتحلونه من المذاهب و الفضائل تارة علمًا و تعليمًا و إلقاءً، و تارة محاكاة و تلقينًا بالمباشرة)([35]).
ولما قال صاحب الشريعة: "وصلوا كما رأيتموني أصلي"([36])، فإن أصحابه تلقوا عنه علم الصلاة قيامها وركوعها وسجودها وخشوعها وتعظيمها، وتلقى عنهم من بعدهم ذلك. حتى روى الإمام أحمد (ت241هـ) في مسنده فقال: (حدثنا عبد الرزاق، قال: أهل مكة يقولون: أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبي. ما رأيت أحدًا أحسن صلاة من ابن جريج)([37]). ولما سئل أبو المثنى رياح بن الحارث النخعي الكوفي: أليس قد رأيت عبدالله؟ قال: (بلى، وحججت مع عمر أمير المؤمنين ثلاث حجات وأنا رجل، قال: وكان عبدالله وعلقمة يصفَّان الناس صفين عند أبواب كندة، فيقرئ عبدالله رجلاً ويقرئ علقمة رجلاً، فإذا فرغا تذاكرا أبواب المناسك وأبواب الحلال والحرام، فإذا رأيت علقمة فلا يضرك ألاَّ ترى عبدالله، أشبه الناس به سمتًا وهديًا، وإذا رأيت إبراهيم النخعي فلا يضرك ألا ترى علقمة، أشبه الناس به سمتًا وهديًا)([38]).
فالعلم كالغيث الذي يصيب الأرض فيحيا به نباتها وأشجارها، فيخضر عودها، ويطيب ريحها، وتزهو ثمارها، فلا يختص بالخير منها ناحية دون غيرها، فكذلك العلم يُبذل للناس كافة. قال جعفر بن برقان: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز (ت101هـ): (أما بعد، مر أهل العلم والفقه من جندك، فلينشروا ما علمهم الله عز وجل في مجالسهم ومساجدهم)([39])، فبذل العلم والتصدي لنشره والصبر على ما ينال الإنسان في سبيل ذلك من اللأواء والنصب من أعظم الوسائل إلى الله وأقربها إليه زلفى، وما أعده الله Y في دار كرامته للعلماء الذين يعلمون الناس الخير من الأجر العظيم ليس ينال بالعزلة وطول الشكاية من قلة الطلبة وانصراف الناس وفساد الزمان، بل ينال بجدٍّ في بذله يشبه الجِدَّ في طلبه، وقد قال ابن شهاب الزهري (ت124هـ): (ما صبر أحد على العلم صبري، ولا نشره أحد نشري)([40])، وكان ربما خرج إلى الأعراب يفقههم([41])، وقال البخاري (ت256هـ) في صحيحه: (باب كيف يقبض العلم، وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي ولْتُفشوا العلم ولْتَجلسوا حتى يُعَلَّمَ من لا يعلم؛ فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرًّا)([42])، وقد تمثل عمر بن عبدالعزيز ذلك فكان يرسل الفقهاء إلى الأمصار يعلمون أهلها ويفقهونهم، كما أرسل عشرة من التابعين يفقِّهون أهل إفريقية ويعلمونهم أمر دينهم وقد فشا الجهل فيهم، حتى ذُكر أن الخمر كانت حلالاً عندهم حتى جاءهم الفقهاء الذين بعثهم عمر فعرفوهم من ذلك ما كانوا يجهلون([43]). وقال فقيه الشام سعيد بن عبدالعزيز (ت167هـ): (لم يكن عندنا أعلم بالقضاء من يزيد بن أبي مالك، لا مكحول ولا غيره، وقد بعثه عمر بن عبد العزيز إلى بني نمير، يفقههم ويقرئهم)([44]).
فالخلوص إلى عامة الناس وبث العلم والفقه فيهم من هدي الأنبياء، وليس مما يترفع عنه الفقهاء والأئمة فضلاً عمن دونهم، بل كان من هدي أئمة الهدى والفقه في الدين تعليم الصغير والكبير، والذكر والأنثى، والحر والعبد، والأصم والأبكم والأعمى، وقد روى الإمام أحمد بإسناده عن أبي ذرٍّ عن النبي في بيان أبواب الصدقة: "وتَهدي الأعمى، وتُسمع الأصم والأبكم حتى يفقه"([45])، قال ابن السُنِّي (ت364هـ): (وإن كان فيهم أصم لا يسمع فليسمعوه .. وإن حضرهم ضرير فليكتب له بعضهم .. وكذلك إن كان فيهم أبكم أفهموه)([46]).
وكذلك الصبيان فلا يترفع العالم عن تعليمهم وقد علَّمهم من هو خير منه صلى الله عليه وسلم، بل يعلمهم ويبلوهم فيما أخذوه عنه، وقد روى الإمام أحمد (ت241هـ) وغيره عن أبي الحوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي: ما تذكر من رسول الله؟ قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فألقيتها في فمي، فانتزعها رسول الله بلعابها، فألقاها في التمر، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة؟ قال: "إنا لا نأكل الصدقة" قال: وكان يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة"، قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنه لا يذل من واليت"، وربما قال: "تباركت ربنا وتعاليت"([47]). وكذلك كان علماء المسلمين وأئمتهم لا يترفعون عن تعليم الكبير والصغير. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ): (وكان جماعة من علماء المسلمين يؤدبون، منهم أبو صالح صاحب الكلبي كان يعلم الصبيان، وأبو عبدالرحمن السلمي وكان من خواص أصحاب علي، وقال سفيان بن عيينة: كان الضحاك بن مزاحم وعبدالله بن الحارث يعلمان الصبيان فلا يأخذان أجرًا، ومنهم قيس بن سعد، وعطاء بن أبي رباح، وعبدالكريم أبو أمية، وحسين المعلم وهو ابن ذكوان، والقاسم بن عمير الهمداني، وحبيب المعلم مولى معقل بن يسار، ومنهم علقمة بن أبي علقمة وكان يروى عنه مالك بن أنس، وكان له مكتب يعلم فيه، ومنهم أبو عبيد القاسم بن سلاَّم الإمام المجمع على إمامته وفضله)([48]). وقال الحافظ عبدالقادر الرهاوي الحنبلي (ت612هـ) عن الإمام الحافظ الكبير أبي موسى المديني الشافعي (ت581هـ): (وكان فيه من التواضع بحيث إنه يقرئ الصغير والكبير، ويُرشد المبتدئ، رأيته يُحفِّظ الصبيان القرآن في الألواح)([49]).
فهذه المجالس نفعها عام للخاص والعام، سواء كان الذي يحضرها فقيهًا أو متفقِّهًا أو عاميًّا يتعلم الشيء فالشيء من أمر دينه، وقد قال أبو الوليد الباجي (ت474هـ): (والمجالسة للعلماء إذا كانت قربة فإنما تكون على وجهين: أحدهما لمن ليس في قدرته تعلم العلم، فإنه يجالسهم تبركًا بمجالستهم وانحيازًا إليهم ومحبة فيهم، وربما جرى من أقوالهم ما يحتاج إليه، فتحمله حاجته إليه على أن يعيه ويحفظه، أو يستثبت فيه حتى يفهمه، وربما سألهم عن مسألة مما لا يسعه جهله فيأخذها عنهم، وأما من كان في قوَّته تعلم العلم ورزق عونًا عليه ورغبة في تعلمه، فيجالسهم ليأخذ عنهم ويتعلم من علمهم)([50]).
2- كان لهذه المجالس الفقهية الشريفة دورها في تزكية أخلاق المسلمين وتربيتهم على حسن التأله لله وحسن المعاملة مع الناس، فلم تكن مجالس تنظير مجرَّد لرمي المسائل والمواعظ والفتاوى على الناس، دون تعاهد لهم بحسن التخلق والتأدب بآداب الديانة في الظاهر والباطن، والخاص والعام. والتأثر بما يعاينه المرء من الأخلاق الفاضلة ويراه واقعًا أمامه لا مجرد خيالات تحكى، من أعظم ما يحمل الإنسان على التخلق بالأخلاق الكريمة والتطبع بها، ولقد كانت هذه الأخلاق مما يتلقاه الناس من أكابرهم وأهل الفضل فيهم كما يتلقون العلم عن علمائهم. قال الأحنف بن قيس (ت67هـ): (لقد اختلفنا إلى قيس بن عاصم في الحلم كما نختلف إلى الفقهاء في الفقه)([51])، وقال ابن سيرين (ت110هـ): (كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم)([52])، وقال حبيب بن الشهيد (ت145هـ) لابنه: (يا بني، إيت الفقهاء والعلماء وتعلم منهم، وخذ من أدبهم وأخلاقهم وهديهم، فإن ذاك أحب إلي لك من كثير من الحديث)([53]). بل لقد كانوا يرحلون فيها كما يرحلون في مسائل العلم، فهذا رجل جاء إلى قاضي البصرة سوَّار بن عبدالله (ت156هـ) فقال له: رجل جاء من خراسان يسألك عن مسألة ليس من حلال ولا حرام، فأذن له فدخل، فقال: اختلفنا في المروءة ما هي ونحن بخراسان، فقالوا لي: أنت تريد الحج فاجعل طريقك بالبصرة، وائت سوار بن عبدالله فاسأله. فقال له سوار: قد سألت، فإذا أردت الخروج فأتني. فأتاه حين أراد الخروج، فقال له سوار: (يا فتى أتعييني؟ المروءة إنصافك الناس من نفسك)([54]).
والآثار مستفيضة مشهورة عن السلف والأئمة في بيان التلازم بين العلم والعمل، وفي بيان الطبيعة الأخلاقية للفقه، وأن الفقيه الحقيقي هو من يستبين الناس أثر علمه في عمله وهديه ودلِّه وسمته، وقد قال علي: (ألا أنبئكم بالفقيه حق الفقيه؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله, ولم يرخص لهم في معاصي الله, ولم يؤمنهم مكر الله, ولم يترك القرآن إلى غيره)([55])، ولما سئل ابن المبارك (ت181هـ): هل للعلماء علامة يعرفون بها؟ قال: (علامة العالم من عمل بعلمه، واستقلَّ كثير العلم من نفسه، ورغب في علم غيره، وقبل الحق من كل من أتاه به، وأخذ العلم حيث وجده، فهذه علامة العالم وصفته). قال أبو بكر المروذي (ت275هـ): فذكرت ذلك لأبي عبد الله –يعني أحمد بن حنبل- فقال: هكذا هو([56]). وقال داود الطائي (ت162هـ): (أرأيت المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب، أليس يجمع آلته؟ فإذا أفنى عمره في الآلة فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل، فإذا أفنى عمره في جمعه فمتى يعمل؟)([57]).
وقال أبو تمام حبيب بن أوس (ت231هـ)([58]):
ولم يحمدوا من عالم غير عاملٍ ** رأوا طرقات العجز عُوجًا قطيعةً
خلاقًا ولا من عامل غير عالم ** وأقطع عجز عندهم عجز حازم
ولأجل هذا فقد كان أثر مجالسة العلماء ظاهرًا في الأخلاق والسلوك والإيمان، وليس مقصورًا على المعرفة الذهنية المجردة. قال ميمون بن مهران (ت117هـ): (بنفسي العلماء، هم ضالتي في كل بلدة، وهم بغيتي إذا لم أجدهم، وجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء)([59]).
ولك أن تتصور صبيًا بلغ سنَّ الجدِّ في الطلب، فشهد مجالس الفقهاء وعاين أثر العلم فيهم، فرأى شيخًا له لا يفتر في مجلسه عن ذكر الله، كما جاء في وصف عطاء بن أبي رباح (ت114هـ)، فقد قال محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان: (ما رأيت مفتيًا خيرًا من عطاء بن أبي رباح إنما كان مجلسه ذكر الله لا يفتر وهم يخوضون، فإن تكلم أو سئل عن شيء أجاب وأحسن الجواب)([60]). أو رأى شيخًا له يتجلله البكاء من خشية الله أثناء درسه، كما قال القاضي الحسين (ت462هـ) في ذلك: (كان القفال (ت417هـ) في كثير من الأوقات في الدرس يقع عليه البكاء ثم يرفع رأسه ويقول: ما أغفلنا عما يراد بنا)([61]). أو يرى شيخًا له إذا عظمت حلقته قام كراهية الشهرة كما كان يفعل خالد بن معدان (ت103هـ)([62]). أو يفتقد شيخه ذات صباح فإذا به قد انتقل من مقاعد التدريس إلى مقاعد الرباط، كما جرى من ابن شاس (ت610هـ) لما دخل الفرنجة دمياط، فانتقل إليها وتوفي مرابطًا فيها([63]). أو يرى من شيخه أخلاق التواضع واطراح التكبر، كما جرى من قاضي القيروان أبي العباس بن طالب (ت275هـ) حين يذكر تنازع فقهاء المالكية في المسائل، فربما ذكر في المسألة خمسة أقوال أو ستة، ثم تسيل دموعه ويضع خده على الأرض ويقول: (يا فتى، أردت أن يقال فقيه! فهل معك عمل صالح تنجو به من عذاب الله؟ وإلا فما يغني هذا عنك؟)([64]). وكان أحمد بن عبدالله ناضرين المكي الشافعي (ت1370هـ) ربما قال لطلبته: (هذه مسألة ما فهمتها، اسألوا فيها غيري)([65]).
فما بالك بهذا الفتى الذي يسلك طريق العلم عند هؤلاء الشيوخ وأمثالهم، فيرى العلم والعمل والخشية والأدب في سياق واحد، كيف سيكون أثر العلم فيه؟ ومن ثمَّ كان العلماء يؤكدون أن التأثر بالقدوة أعظم من التأثر بالقول المجرد، بل يرد الكلام من مثل هؤلاء فيقع في نفوس الناس مواقعه.
ولما وصف ابن النجار (ت643هـ) الموفق بن قدامة (ت620هـ) قال في وصفه: (وكان ثقة حجة نبيلاً غزير الفضل كامل العقل شديد التثبت دائم السكوت حسن السمت نزهًا ورعًا عابدًا على قانون السلف، على وجهه النور وعليه الوقار والهيبة، ينتفع الرجل برؤيته قبل أن يسمع كلامه)([66]). فما يتلقاه المتفقه من مثل أولئك يكون أثره راسخًا في نفسه، ظاهرًا في أخلاقه. قال سفيان الثوري (ت161هـ) واصفًا شيخه عمرو بن قيس: (هو الذي أدبني وعلمني قراءة القرآن وعلمني الفرائض، فكنت أطلبه في سوقه فإن لم أجده في سوقه وجدته في بيته إما يصلي وإما يقرأ في المصحف كأنه يبادر أمورًا تفوته، فإن لم أجده في بيته وجدته في بعض مساجد الكوفة في زاوية من بعض زوايا المسجد كأنه سارق قاعدًا يبكي، فإن لم أجده وجدته في المقبرة قاعدًا ينوح على نفسه)([67]). وقال أبو الفرج بن الجوزي (ت597هـ) في استحضار مهيب لسمت أشياخه: (ولقيت عبدالوهاب الأنماطيَّ (ت538هـ) فكان على قانون السلف، لم يُسمع في مجلسه غيبةٌ، ولا كان يطلب أجرًا على سماع الحديث، وكنت إذا قرأت عليه أحاديث الرقائق بكى واتصل بكاؤه، فكان وأنا صغير السن حينئذ يعمل بكاؤه في قلبي ويبني قواعد، وكان على سمت المشايخ الذين سمعنا أوصافهم في النقل. ولقيت الشيخ أبا منصور الجواليقي (ت540هـ) فكان كثير الصمت، شديد التحري فيما يقول، متقنًا محققًا، وربما سئل المسألة الظاهرة التي يبادر بجوابها بعض غلمانه، فيتوقف فيها حتى يتيقن، وكان كثير الصوم والصمت. فانتفعت برؤية هذين الرجلين أكثر من انتفاعي بغيرهما، ففهمت من هذه الحالة أن الدليل بالفعل أرشد من الدليل بالقول)([68]).
فهذه المجالس التي هي بهذه الشاكلة من العلم والدين والأدب مجالس فضل وخير، وآثارها في الناس عظيمة جليلة، ولما نزل الحافظ عبدالغني المقدسي (ت600هـ) مصر كان الناس يبكون في مجلسه، حتى قال بعض المصريين: ما كنا إلا مثل الأموات حتى جاء الحافظ فأخرجنا من القبور([69]). وقال أبو حازم الأعرج (ت133هـ): (لقد رأيتُنا في مجلس زيد بن أسلم (ت136هـ) أربعين فقيهًا، أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا، وما رأيت فيه متماريين ولا متنازعين في حديث لا ينفعنا)([70]).
وأخلاق الخشية هذه إنما حمل الفقهاء عليها فضل علمهم ومعرفتهم بالله وأنه سائلهم عن علمهم. قال أبو بكر الآجري (ت360هـ): (فإن قال قائل: ولم داخل العلماء هذا الإشفاق الشديد, وخافوا من علمهم هذا الخوف كله؟ قيل له: علموا أن الله عز وجل يسائلهم عن علمهم ما عملوا فيه؟ فجعلوا مساءلة الله نصب أعينهم, فألزموا أنفسهم شدة الحذر, وأخذوا بالثقة في كل أمرهم)([71]).
3- كانت هذه المجالس دواوين لحراسة الشريعة وصيانتها من كل زيف دخيل، فالعلم إذا فشا ارتفع الجهل، وإذا فتر العلم نجم الجهل وفشا، حتى يتخذ الناس رؤوسًا جهالاً فيَضلُّون ويُضلُّون. ومن أعظم وجوه البلايا التي تدخل على الناس أن ينحازوا عن عالم مقصِّر في العمل إلى جاهل غرَّهم منه نسكه وصلاحه فيأخذوا علم الشريعة منه، فيختل بذلك نظام الشريعة، فيقدمون ما أخرته الشريعة ويؤخرون ما قدمته، حتى يظن الجاهل أنه على شيء وليس هو على شيء. قال ضرار بن عمرو (ت200هـ): (إن قومًا تركوا العلم ومجالسة أهل العلم, واتخذوا محاريب فصاموا وصلوا, حتى بلي جلد أحدهم على عظمه, وخالفوا السنة فهلكوا, فلا والذي لا إله غيره ما عمل عامل قط على جهل إلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح)([72]). وقال الخطيب البغدادي (ت463هـ) في شكاية عارف: (وما شيء أضعف من عالم ترك الناس علمه لفساد طريقته، وجاهل أخذ الناس بجهله لنظرهم إلى عبادته)([73]). فعلاج الجهل إنما يكون بإفشاء العلم، وجهاد البدع إنما يتهيأ بإظهار السنن. قال الحافظ الذهبي (ت748هـ): (فوالله لولا الحفاظ الأكابر، لخطبت الزنادقة على المنابر، ولئن خطب خاطب من أهل البدع، فإنما هو بسيف الإسلام وبلسان الشريعة وبجاه السنة، وبإظهار متابعة ما جاء به الرسول)([74]).
وأكمل أحوال الناس التي تُفتح لهم فيها أبواب التوفيق، أن يقيض الله لهم عالمًا عاملاً ربانيًا يأخذهم بالعلم والعمل، فتنتظم أمورهم في ذلك كله على السداد، ثم لا تكون بهم حاجة إلى غيره ممن انتقص علمه أو عمله. وقد روى القاضي أبو الوليد بن رشد الجد (ت520هـ) في ذلك حكاية عن فقيه الأندلس يحيى بن يحيى الليثي (ت234هـ) حيث قال: خرج معنا فتى من طرابلس، فكنا لا ننزل منزلاً إلا وعظنا فيه، حتى بلغنا المدينة، فكنا نعجب بذلك منه، فلما أتينا المدينة إذا هو قد أراد أن يفعل بهم ما كان يفعل بنا، فرأيته في سماط أصحاب السقط وهو قائم يحدثهم وقد لهوا عنه، والصبيان يحصبونه ويقولون له: اسكت يا جاهل، فوقفت معجبًا لما رأيت. فدخلنا على مالك (ت179هـ) فكان أول شيء سألناه عنه بعد ما سلمنا عليه ما رأينا من الفتى، فقال مالك: أصاب الرجال إذ لهوا عنه، وأصاب الصبيان إذ ذكروا عليه باطله. قال يحيى: وسمعت مالكًا يكره القصص، فقيل له: يا أبا محمد، فإذ تكره مثل هذا فعلى ما كان يجتمع من مضى؟ فقال: على الفقه. وكان يأمرهم وينهاهم([75]). وقال أبو بكر المرّوذي (ت275هـ): سمعت أبا عبد الله –يعني الإمام أحمد- يقول: جاءني الأرمينيون بكتاب ذكر الوسواس والخطرات وغيره. قلت: فأي شيء قلت لهم؟ قال: قلت: هذا كله مكروه. وقال في موضع آخر للمروذي: عليك بالعلم عليك بالفقه([76]).
فالوظائف الدينية من تعليم وإفتاء وقضاء وخطابة ووعظ تستقيم مع الفقه وتختل بفقده ونقصه، وقد روى الإمام مالك (ت179هـ) في الموطأ أن عبدالله بن مسعود t قال لإنسان: (إنك في زمان كثير فقهاؤه قليل قراؤه، تحفظ فيه حدود القرآن وتضيع حروفه، قليل من يسأل كثير من يعطي، يطيلون فيه الصلاة ويقصرون الخطبة، يُبَدُّون أعمالهم قبل أهوائهم، وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه كثير قراؤه، تحفظ فيه حروف القرآن وتُضيَّع حدوده، كثير من يسأل قليل من يعطي، يطيلون فيه الخطبة ويقصرون الصلاة، يُبَدُّون فيه أهواءهم قبل أعمالهم)([77]).
وعلى أية حال فأثر هذه المجالس أمر يطول شرحه وبيانه، ولكنها لم تزل من وجوه الفخار التي تتجمل بها الأمصار الإسلامية وتتفاضل بها فيما بينها، وكان لها رهبة تدعو من يحل بالبلد من الفقهاء إلى التحرز والتوقي والحذر ليعرف منزلته من العلم في أهلها، ويروي ناصح الدين بن الحنبلي (ت634هـ) أنه سمع ابن نُجيَّة الأنصاري الدمشقي الحنبلي (ت599هـ) يقول: (أول مجلس جلسته في بغداد في جامع المنصور، فنزلت سحرًا إلى الجامع متنكرًا، حتى أرى هيئة المجلس وأسمع ما يقال، وإذا رجل أعمى قد جلس على درج المنبر، فذكر من الفصول من كلام التميمي (ت488هـ) وابن عقيل (ت513هـ) وغيرهما جميع ما قد حررته للمجلس وتعبت عليه! قال: فأصابني همٌّ وما بقي لي زمن أحفظ غير ذلك، فاستخرت الله تعالى، ثم جلست وتكلمت، وذكرت حكاية طاب بها المجلس)([78]). ويصف فقيه القيروان وعالمها أبو عمران الفاسي (ت430هـ) أول حضوره لمجلس القاضي أبي بكر الباقلاني (ت403هـ) فيقول: (رحلت إلى بغداد وكنت قد تفقهت بالمغرب والأندلس عند أبي الحسن القابسي (ت403هـ) وأبي محمد الأصيلي (ت392هـ) وكانا عالمين بالأصول. فلما حضرت مجلس القاضي أبي بكر، ورأيت كلامه في الأصول والفقه مع المؤالف والمخالف، حقرت نفسي وقلت: لا أعلم من العلم شيئاً، ورجعت عنده كالمبتدئ)([79]).
-------------------------------
الهوامش في الملف المرفق pdf
انقر هنا للوصول إلى صفحة الكتاب كاملاً.
انقر على الصورة للوصول إلى النسخة المصورة (pdf) قابلة للتحميل والنشر.
