قراءة ومراجعة لكتاب مسألة أفعال العباد بين أهل السنة ومخالفيهم

4 أكتوبر 2026
مدونة نَشر
قراءة ومراجعة لكتاب مسألة أفعال العباد بين أهل السنة ومخالفيهم


قراءة ومراجعة لكتاب:


مسألة أفعال العباد بين أهل السُّنَّة ومخالفيهم

دراسة لأبرز الأصول المؤثرة عند الفرق في مسألة أفعال العباد



بيانات الكتاب


اسم الكتاب: مسألة أفعال العباد بين أهل السُّنَّة ومخالفيهم..

دراسة لأبرز الأصول المؤثرة عند الفرق في مسألة أفعال العباد

الـمؤلف: عمر بن محمد الشاعر.

دار النشر: مقاربة للنشر والتوزيع.

رقم الطبعة: الأولى.

سنة النشر: 1447ه/2025م.

عدد الصفحات: 672



مقدمة القراءة والمراجعة


مسألة أفعال العباد من المسائل التي حصل فيها خلاف في القديم والحديث، وقد كثر كلام السَّلف وأهل العلم في تقريرها، ونقد الأقوال المنحرفة فيها، وصُنّف فيها تصانيف مفردة من أتباع المذاهب.

ومن الكتب التي اعتنت بهذه القضية تأصيلًا لقول أهل السُّنَّة، ونقدًا لأقوال المخالفين، كتاب: "مسألة أفعال العباد بين أهل السُّنَّة ومخالفيهم.. دراسة لأبرز الأصول المؤثرة عند الفرق في مسألة أفعال العباد" لمؤلفه عمر بن محمد الشاعر.

جاء هذا الكتاب يُفصّل القول في المسألة مع تقرير الأصول المؤثرة وبيان وجه تأثيرها.

وفي هذه المراجعة نعرف بالكتاب من خلال المحاور التالية:


أولًا: التعريف بموضوع الكتاب

يهدف الكتاب إلى دراسة مسألة شائكة كثر الخلاف فيها والجدل حولها قديمًا وحديثًا ألا وهي مسألة أفعال العباد، وذلك من خلال محورين رئيسين:


الأول: دراسة المسألة من حيث هي، وأصول الأقوال فيها، وتحقيق الحق فيها، وبيان بطلان الأقوال المخالفة لمنهج أهل السُّنَّة.


الثاني: دراسة أبرز الأصول المؤثرة التي بمعرفتها يتعمق لدى الدارس والقارئ مدى اتساق قول أهل السُّنَّة، وبطلان الأقوال المنحرفة.



ثانيًا: البنية العامة للكتاب

يتكون الكتاب من مقدمة وفصلين على النحو التالي:

المقدمة.

الفصل الأول: مذاهب الناس في أفعال العباد، وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: مذهب أهل السُّنَّة والجماعة.

المبحث الثاني: مذهب القدرية.

المبحث الثالث: مذهب الجبرية.

الفصل الثاني: الأصول المؤثرة عند الفرق في مسألة أفعال العباد، وفيه 12 مبحثًا، وفي كل مبحث ثلاثة مطالب.

والأصول هي:

              1. الفرق بين الفعل والمفعول.

              2. علاقة الإرادة بالمحبة والرضا.

              3. الموقف من الأسباب وطبائع الأشياء.

              4. التحسين والتقبيح.

              5. الحكمة والتعليل.

              6. قياس الغائب على الشاهد.

              7. حكم فعل الأصلح.

              8. بقاء العرض زمانين.

              9. التكليف بما لا يُطاق.

          10. حقيقة الظلم.

          11. الترجيح بلا مرجّح.

          12. امتناع التسلسل في المؤثرين.

ثالثًا: عرض الكتاب

يفتتح المؤلف كتابه بذكر أنَّ من عقائد أهل السُّنَّة الإيمان بالقدر خيره وشره، ويشمل ذلك الإيمان بجميع مراتبه الأربع: العلم والكتابة والمشيئة والخلق، ونقل في تقرير ذلك بعض كلام أهل العلم.


ثم نقل بعض النصوص عن العلماء من مختلف الطوائف في بيان صعوبة مسألة أفعال العباد، وأنَّها من المسائل الـمُشكلة والمحيرة، وأنَّ صعوبة المسألة تكمن في الجمع بين أصلين ضروريين لا بد من الأخذ بهما معًا، دون تغليب لأحدهما على الآخر، وهما:

الأصل الأول: خلق الله تعالى لكل شيء، ومشيئته الشاملة لكل الموجودات، ومن ذلك أفعال العباد.

الأصل الثاني: أنَّ الإنسان مختار في أفعاله، ومؤثر فيها، ويجد التفرقة بين أفعال الاختيارية وأفعاله الاضطرارية، وله قدرة على الفعل والترك.

وكان حاصل الأقوال حيال الجمع بين هذين الأصلين الضروريين ثلاثة أقوال:

الأول: قول أهل السُّنَّة والجماعة، وقد أخذوا بالأصلين معًا، فجمعوا بين الشرع والقدر.

الثاني: قول القدرية، وهم الذين غلبوا جانب الشرع على القدر.

الثالث: قول الجبرية، وهم الذين غلبوا جانب القدر على الشرع.

ثم ذكر المؤلف أنَّ أصل الإشكال وأساس الشبهة عند الطوائف المخالفة لأهل السُّنَّة هو حصر متعلق القدرة في الإحداث والإيجاد، وأنَّ القدرية والجبرية اتفقت على هذا الأصل ثم تباينوا في النتيجة.

ثم تناول المؤلف طرق العلماء في حكاية المذاهب التي قيلت في مسألة أفعال العباد، وذكر 11 طريقة، وأشار المؤلف إلى أنَّ هذه الطرق لم تذكر على سبيل الحصر، وأنَّها قابلة للزيادة.

ومما ذكره المؤلف عند ذكره للطرق التي قيلت في حكاية المذاهب؛ غياب قول أهل السُّنَّة.

ثم في المبحث الأول: شرع المؤلف حكاية مذهب أهل السُّنَّة في أفعال العباد، والأصول التي يقوم عليها، ونقل كلام أهل العلم في الأصلين الضروريين من أنَّ الله تعالى خالق كل شيء، وأنَّ لقدرة العبد تأثير في فعله، وفصّل في ذلك، ثم ختم تحرير مذهب أهل السُّنَّة بمناقشة إجمالية لبعض المعاصرين ممن غلط في تحرير مذهب أهل السُّنَّة والجماعة.


ثم في المبحث الثاني: تناول المؤلف مذهب القدرية، فتحدث المؤلف بشيء من الإيجاز عن نشوء مقالة القدرية، وكلام العلماء في أول من قال بها، وبعض من نشرها وكان له الأثر البالغ في ظهورها.

ثم ذكر أنَّ للقدرية مقالتين:

الأولى: الغلاة نفاة العلم.

الثانية: الإقرار بمرتبتي العلم والكتابة، وإنكار مرتبتي المشيئة والخلق.

ثم أشار إلى ملاحظة تتعلق بمذهب نفاة خلق أفعال العباد، وهي استجلابه لقلوب العوام وميل طباعهم، ونقل في ذلك بعض النقول، وأجاب عن إيراد لجمال الدين القاسمي.

ذكر المؤلف أنَّ للقب القدرية إطلاقين:

الإطلاق الخاص، ويندرج فيه كلّ من: نفاة العلم، ونفاة الخلق.

الإطلاق العام: ويُطلق على كل من خاض بالباطل في القدر.

وأجاب عن إيراد الصنعاني في عدم صحة إطلاق لقب القدرية على المعتزلة، وأنَّه مختص بنفاة العلم.

ثم ذكر أنَّ ابن تيمية يقرر في مواضع متعددة أنَّ مقالة الجبرية أشنع من مقالة القدرية، ومع ذلك نجد أنَّ السلف إنما توافرت ردودهم على القدرية، وبيّن السبب في ذلك.

ثم شرع بعد ذلك في بيان الأصول التي يقوم عليها مذهب المعتزلة، ونقل كلامهم في ذلك، وذكر خلاصة مذهبهم، وأدلتهم على ما ذهبوا إليه، مع بيان بعض الأمور التي قد يغلط البعض فيها عليهم، مع عدد من الأوجه النقدية التي تبيّن بطلان قولهم.


وختم الحديث عن مذهب القدرية بثلاث قضايا:

الأولى: خطأ إطلاق القول بأنَّ الإمامية متبعون للمعتزلة دون تفصيل.

الثاني: ما نسبه ابن حزم إلى بعض المعتزلة من أنَّ نصوص القدر لها معنى ومراد لا نعلمه.

الثالث: بيان خطأ تعقّب بعض المعاصرين على ابن تيمية.


وفي المبحث الثالث تحدث المؤلف عن مذهب الجبرية، ويُعدُّ هذا المبحث أطول مباحث هذا الفصل.

افتتح المؤلف المبحث بذكر التعريف الصحيح للجبرية، وهم: الذين ينفون تأثير العبد في فعله، وأبان عن وجه الإشكال في التعريف الشائع للجبرية.

ثم ذكر أقسام الجبرية:

الأول: جبرية محضة، وتكلم عن دقة ما يُشاع من أنَّ الجبرية هم الذين يقولون بنفي قدرة العبد وإرادته رأسًا.

 الثاني: وجبرية مُغلّفة، وأبرز من يمثلها هم الأشاعرة.

وبعد ذلك ذكر الأصول التي يقوم عليها المذهب الأشعري، ثم ذكر بعض الطرق في حكاية مذهب الأشاعرة، واختار الطريقة التي فيها تفصيل القول في مذهب كل إمام ابتداء من أبي الحسن الأشعري ومن جاء بعدهم كالباقلاني والجويني وغيرهما إلى ما ستقر عليه المذهب، وكذلك نقل كلام بعض من تبنى الكسب الأشعري كالإباضية وصوفية حضرموت.

وقد قام المؤلف بتفعيل ما يمكن أن يُطلق عليه بالنقد الذاتي، فقد أورد عن أكثر من 30 نصًّا لعدد من علماء الأشاعرة تعقبوا المذهب الأشعري في مسألة أفعال العباد بأوجه متعددة ومختلفة.

ثم ذكر الأدلة العقلية والنقلية التي استدل بها الأشاعرة على قولهم، وبيّن أنَّ ما صحَّ منها إنما يدلُّ على إثبات خلق الله تعالى لأفعال العباد، وليس فيها دلالة على نفي تأثير قدرة العبد في فعله.


ثم تناول مذهب الماتريدية من خلال ثلاث قضايا رئيسية:

الأولى: قولهم في خلق الله تعالى لأفعال العباد، وموقفهم من مذهب المعتزلة.

الثانية: قولهم في تأثير قدرة العبد في فعله.

الثالثة: مباينة مذهب الماتريدية لمذهب الأشاعرة.

وبتحرير مذهب الماتريدية يتم الفصل الأول من الكتاب.


ثم يبدأ الفصل الثاني بذكر الأصول المؤثرة عند الفرق في مسألة أفعال العباد، وقد ذكر المؤلف أهمية هذه الأصول من جهتين:

الأولى: من جهة بناء الأقوال وتأسيسها.

الثاني: من جهة الاستدلال على الأقوال والجواب عن اعتراضات المخالفين عليها.

 وفي كل فصل يذكر المؤلف قول أهل السُّنَّة ثم قول المعتزلة ثم قول الأشاعرة مع بيان وجه التأثير.


 ثم ختم المؤلف كتابه بملحق عنون له بـ: "اهتمام العلماء بمسألة أفعال العباد" ذكر فيه 246 عنوانًا في المسألة من مختلف المذاهب، وحرص على إيراد المخطوط بذكر معلوماته إن وُجد أو بالإحالة إلى كتب الفهارس، بالإضافة إلى المطبوع، ولم يذكر من المفقود أو ما يُذكر عادة في كتب السير والتراجم إلا القليل.

رابعًا: أبرز النتائج التي قررها الكتاب


قرر الكتاب عددًا من النتائج، أبرزها:

           1. وسطية أهل السُّنَّة في مسألة أفعال العباد، كما هم وسط في غيرها من المسائل.

           2. جمهور الماتريدية يقولون بتأثير قدرة العبد في وصف الفعل، ولا ينفون التأثير مطلقًا، وأنَّهم على خلاف مع المذهب الأشعري.

           3. أهل السُّنَّة وافقوا المعقول والمنقول في جميع الأصول التي تمت دراستها.


خامسًا: السمات العامة للمعالجة

اتسم الكتاب في تناوله لمسألة أفعال العباد بالتأصيل والنقد، فأصّل لقول أهل السُّنَّة، ونقد المذاهب المخالفة له، مع وفرة في النقول المتعلقة بالمسألة عن المخطوط والمطبوع، وتتبع لما صُنَّف فيها.


سادسًا: خلاصة مركزة

مسألة أفعال العباد من المسائل التي اختلفت أقوال المذاهب وتباينت، وكان لعدد من الأصول التأثير على مقالاتهم، ووفق الله أهل السُّنَّة لإصابة الحق في المسألة والأصول المتعلقة بها.

ختامًا، يُنصح بقراءة الكتاب والإفادة منه والانتفاع به، ففيه مادة جيدة يحسن بطالب العلم والمهتم مطالعتها.


انقر هنا للوصول إلى صفحة الكتاب كاملاً.


انقر على الصورة للوصول إلى النسخة المصورة (pdf) قابلة للتحميل والنشر.