نصوص الصفات وإجراؤها على ظاهرها

23 أغسطس 2026
مدونة نَشر
نصوص الصفات وإجراؤها على ظاهرها



نصوص الصفات وإجراؤها على ظاهرها


د. محمد بن محمود آل خضير



اتفق أهل السنة على إثبات الصفات الواردة في الكتاب والسنة، وإثبات معانيها اللائقة بالله تعالى، مع تفويض الكيفية، وحملوا نصوصها على الحقيقة، وأجروها على ظاهرها.

وهذه الجمل ثابتة عنهم، لا تحصى كثرة، كما سيأتي النقل عنهم، ولا أعلم أحداً من السلف قال: إن ظاهر نصوص الصفات أو ظاهر بعضها يفيد التشبيه أو التجسيم، وأنه يجب نفي ظاهرها لذلك، بل قد صرحوا بخلاف ذلك، وأنها تجرى على ظاهرها، وتمرّ كما جاءت، ويُسلّم لها.

وأما المتكلمون فعلى قسمين:

الأول: من يرى أن ظاهر نصوص الصفات التمثيل والتشبيه بصفات المخلوقين، وهذا قول الجهمية والمعتزلة.

والثاني: من فرق بين ظواهر النصوص، فجعل ظاهر بعضها المعنى اللائق بالله تعالى، وظاهر بعضها الآخر التشبيه والتجسيم، وهذا قول الأشاعرة والماتريدية، وسيأتي النقل عن جماعة منهم أن الأخذ بظواهر النصوص كفر.

والظنّ بأن ظاهر بعض النصوص تجسيم وتشبيه: قدح في هذه النصوص، وقدح في بيان الرسول صلى الله عليه وسلم وبلاغه؛ إذْ لم يحذر أمته من هذه الظواهر، ولا بين لهم وجوب تأويلها أو تفويضها، بل يلزم منه نسبة الكذب إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الأصل حمل الكلام على ظاهره، ولا يجوز صرفه عن ظاهره إلا بقرينة، والمتكلم إذا أراد بكلامه خلاف الظاهر، ولم ينصب قرينة على إرادته خلاف الظاهر، كان كاذباً، وما يدعيه المتكلمون من أن القرينة هنا هي الاستحالة العقلية،- أو احتمالها!!-، لا تخرجهم من هذه الورطة؛ لأن هذه القرينة لا يعلمها المخاطب.

والنفوس السليمة والفطر المستقيمة لا تفهم من نصوص الصفات إلا اللائق بالله تعالى، وهو ظاهر النصوص في حقيقة الأمر، وأما النفوس المريضة فإنها تذهب إلى التشبيه والتجسيم، ثم تفر من ذلك إلى التعطيل([1]).


أولاً: المراد بالظاهر:

بيّن أهل العلم أن المراد بالظاهر: ما يسبق إلى الفهم، لأهل اللسان، وأن هذا الظهور قد يكون بمجرد الوضع، وقد يكون بسياق الكلام.

قال الإمام أبو الحسن علي بن الزاغوني الحنبلي رحمه الله (ت527هـ): (الظاهر ما كان متلقى من اللفظ على طريق المقتضي، وذلك مما يتداوله أهل الخطاب بينهم. حتى ينصرف مطلقه عند الخطاب إلى ذلك، عند من له أدنى ذوق ومعرفة بالخطاب العربي واللغة العربية، وهذا كما نقول في ألفاظ الجموع وأمثالها: إن ظاهر اللفظ يقتضي العموم والاستغراق، وكما نقول في الأمر: إن ظاهره الاستدعاء من الأعلى للأدنى يقتضي الوجوب، إلى أمثال ذلك مما يُرجع فيه إلى الظاهر في المتعارف) ([2]).

وبنحو هذا قال قال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله (ت620هـ) مبيناً أن الظاهر ما يتبادر إلى الأفهام.

قال رحمه الله: (وهذه المعاني هي الظاهر من هذه الألفاظ، بدليل أنه المتبادر إلى الأفهام منها، وظاهر اللفظ هو ما يسبق إلى الفهم منه حقيقة كان أو مجازاً) ([3]).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ت728هـ): (فإن ظاهر الكلام هو ما يسبق إلى العقل السليم منه لمن يفهم بتلك اللغة، ثم قد يكون ظهوره بمجرد الوضع، وقد يكون بسياق الكلام، وليست "هذه المعاني" المحدثة المستحيلة على الله تعالى هي السابقة إلى عقل المؤمنين، بل اليد عندهم كالعلم والقدرة والذات، فكما كان علمنا وقدرتنا وحياتنا وكلامنا ونحوها من الصفات أعراضاً تدل على حدوثنا، يمتنع أن يوصف الله سبحانه بمثلها؛ فكذلك أيدينا ووجوهنا ونحوها أجساماً كذلك محدثة يمتنع أن يوصف الله تعالى بمثلها) ([4]).

وقال رحمه الله: (وأما حلفه: أن (الرحمن على العرش استوى) على ما يفيده الظاهر ويفهمه الناس من ظاهره: فلفظة الظاهر قد صارت مشتركة؛ فإن الظاهر في الفطر السليمة واللسان العربي والدين القيم ولسان السلف، غير الظاهر في عرف كثير من المتأخرين.


فإن أراد الحالف بالظاهر شيئاً من المعاني التي هي من خصائص المحدثين، أو ما يقتضي نوع نقصٍ بأن يتوهم أن الاستواء مثل استواء الأجسام على الأجسام، أو كاستواء الأرواح إن كانت لا تدخل عنده في اسم الأجسام: فقد حنث في ذلك وكذب؛ وما أعلم أحداً يقول ذلك؛ إلا ما يروى عن مثل داود الجواربي البصري ومقاتل بن سليمان الخراساني وهشام بن الحكم الرافضي، ونحوهم، إن صح النقل عنهم...


وإن أراد الحالف بالظاهر ما هو الظاهر في فطر المسلمين قبل ظهور الأهواء وتشتت الآراء؛ وهو الظاهر الذي يليق بجلاله سبحانه وتعالى، كما أن هذا هو الظاهر في سائر ما يطلق عليه سبحانه من أسمائه وصفاته، كالحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام، والإرادة، والمحبة، والغضب، والرضا، كقوله: { مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } و«ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة» إلى غير ذلك فإن ظاهر هذه الألفاظ إذا أطلقت علينا أن تكون أعراضاً أو أجساماً؛ لأن ذواتنا كذلك؛ وليس ظاهرها إذا أطلقت على الله سبحانه وتعالى إلا ما يليق بجلاله، ويناسب نفسه الكريمة...

ومن قال من المتأخرين: إن مذهب السلف أن الظاهر غير مراد، فيجب لمن أحسن به الظن أن يعرف أن معنى قوله "الظاهر": الذي يليق بالمخلوق لا بالخالق، ولا شك أن هذا غير مراد، ومن قال: إنه مراد فهو بعد قيام الحجة عليه كافر) ([5]).

وشيخ الإسلام يشير هنا إلى ان الظاهر أصبح لفظاً محتملاً، نظراً لتلوّث الفطر، وظهور المقالات الفاسدة، ولهذا أصبح الظاهر ظاهرين، كما يقول الحافظ الذهبي رحمه الله (ت748هـ):


(قلت: قد صار الظاهر اليوم ظاهرين:

أحدهما حق، والثاني باطل، فالحق أن يقول: إنه سميع بصير مريد متكلم حي عليم كل شيء هالك إلا وجهه، خلق آدم بيده، وكلم موسى تكليماً، واتخذ إبراهيم خليلاً، وأمثال ذلك، فنمره على ما جاء، ونفهم منه دلالة الخطاب كما يليق به تعالى، ولا نقول: له تأويل يخالف ذلك.

والظاهر الآخر، وهو الباطل والضلال، أن تعتقد قياس الغائب على الشاهد، وتمثل البارئ بخلقه تعالى الله عن ذلك، بل صفاته كذاته، فلا عدل له، ولا ضد له، ولا نظير له، ولا مثل له، ولا شبيه له، وليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، وهذا أمر يستوي فيه الفقيه والعامي والله أعلم)([6]).

وقال رحمه الله: (المتأخرون من أهل النظر قالوا مقالة مولدة ما علمت أحداً سبقهم بها.

 قالوا: هذه الصفات تمر كما جاءت، ولا تؤول، مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد([7]). فتفرع من هذا أن الظاهر يُعني به أمران:

أحدهما: أنه لا تأويل لها غير دلالة الخطاب، كما قال السلف: الاستواء معلوم، وكما قال سفيان وغيره: قراءتها تفسيرها، يعني أنها بينة واضحة في اللغة لا يبتغى بها مضائق التأويل والتحريف، وهذا هو مذهب السلف، مع اتفاقهم أيضاً أنها لا تشبه صفات البشر بوجه؛ إذ الباري لا مثل له لا في ذاته ولا في صفاته.

الثاني: أن ظاهرها هو الذي يتشكل في الخيال من الصفة، كما يتشكل في الذهن من وصف البشر، فهذا غير مراد؛ فإن الله تعالى فرد صمد ليس له نظير، وإن تعددت صفاته فإنها حق، ولكن ما لها مثل ولا نظير، فمن ذا الذي عاينه ونعته لنا، ومن ذا الذي يستطيع أن ينعت لنا كيف يسمع كلامه، والله إنا لعاجزون كالون حائرون باهتون في حد الروح التي فينا، وكيف تعرج كل ليلة إذا توفاها بارئها، وكيف يرسلها، وكيف تستقل بعد الموت، وكيف حياة الشهيد المرزوق عند ربه بعد قتله، وكيف حياة النبيين الآن، وكيف شاهد النبي صلى الله عليه وسلم أخاه موسى يصلي في قبره قائماً ثم رآه في السماء السادسة وحاوره، وأشار عليه بمراجعة رب العالمين، وطلب التخفيف منه على أمته، وكيف ناظر موسى أباه آدم، وحجه آدم بالقدر السابق، وبأن اللوم بعد التوبة وقبولها لا فائدة فيه، وكذلك نعجز عن وصف هيأتنا في الجنة، ووصف الحور العين، فكيف بنا إذا انتقلنا إلى الملائكة وذواتهم وكيفيتها، وأن بعضهم يمكنه أن يلتقم الدنيا في لقمة، مع رونقهم وحسنهم وصفاء جوهرهم النوراني، فالله أعلى وأعظم، وله المثل الأعلى والكمال المطلق، ولا مثل له أصلاً، آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون) ([8]).

قلت: تأمل هذا الكلام، فما أجمله وأوضحه!

وبنحوه قال الحافظ ابن رجب رحمه الله (ت795هـ): (وقد قال الخطابي في (الأعلام): مذهب السلف في أحاديث الصفات الإيمان، وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها.

ومن قال: الظاهر منها غير مراد، قيل له: الظاهر ظاهران: ظاهر يليق بالمخلوقين ويختص بهم، فهو غير مراد، وظاهر يليق بذي الجلال والإكرام، فهو مراد، ونفيه تعطيل) ([9]).

فتبين بهذا أن الظاهر هو ما يسبق للفهم- إما بأصل الوضع، أو بدلالة السياق- لأهل العقول السليمة والفطر المستقيمة، التي لم تتلبس بالأهواء، ولم تتدنس بالتشبيه أو التعطيل، وهؤلاء لا يظهر لهم من نصوص الصفات إلا ما يليق بالله جل وعلا.

والنصوص في ذاتها إنما تدل على المعنى اللائق بالله، ولا تدل على غيره.


ثانياً: تقرير مذهب السلف في إجراء نصوص الصفات على ظاهرها

1- قال الإمام الشافعي رحمه الله (ت204هـ): (فكل كلام كان عاماً ظاهراً في سنة رسول الله، فهو على ظهوره وعمومه، حتى يعلم حديث ثابت عن رسول الله بأبي هو وأمي يدل على أنه إنما أريد بالجملة العامة في الظاهر بعض الجملة دون بعض، كما وصفت من هذا وما كان في مثل معناه) ([10]).


2- وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (ت241هـ): (وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء، إنما هو الاتباع وترك الهوى).

إلى أن قال: (ومثل أحاديث الرؤية كلها، وإن نبت عن الأسماع، واستوحش منها المستمع، فإنما عليه الإيمان بها، وأن لا يرد منها جزءاً واحداً، وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات... والحديث عندنا على ظاهره، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره، ولا نناظر فيه أحداً) ([11]).


3- وقال الإمام أبو بكر بن أبي عاصم رحمه الله (ت287هـ) فيما حكاه عنه الذهبي بقوله: (قال الحافظ الإمام قاضي أصبهان وصاحب التصانيف أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني: جميع ما في كتابنا-كتاب السنة الكبير الذي فيه الأبواب- من الأخبار التي ذكرنا أنها توجب العلم، فنحن نؤمن بها لصحتها وعدالة ناقليها، ويجب التسليم لها على ظاهرها، وترك تكلف الكلام في كيفيتها. فذكر من ذلك النزول إلى السماء الدنيا، والإستواء على العرش) ([12]).


4- وقال الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله (ت324هـ): (فإن قالوا: إذا أثبتم لله عز وجل يدين لقوله تعالى: ( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) فلم لا أثبتم له أيدي لقوله تعالى: (مما عملت أيدينا )؟

 قيل لهم: قد أجمعوا على بطلان قول من أثبت لله أيدي، فلما أجمعوا على بطلان قول من قال ذلك وجب أن يكون الله تعالى ذكر أيدي ورجع إلى إثبات يدين؛ لأن الدليل عنده دل على صحة الإجماع، وإذا كان الإجماع صحيحاً وجب أن يرجع من قوله أيدي إلى يدين؛ لأن القرآن على ظاهره، ولا يزول عن ظاهره إلا بحجة، فوجدنا حجة أزلنا بها ذكر الأيدي عن الظاهر إلى ظاهر آخر، ووجب أن يكون الظاهر الآخر على حقيقته لا يزول عنها إلا بحجة.

فإن قال قائل: إذا ذكر الله عز وجل الأيدي وأراد يدين، فما أنكرتم أن يذكر الأيدي ويريد يداً واحدة؟

 قيل له: ذكر تعالى أيدي وأراد يدين؛ لأنهم أجمعوا على بطلان قول من قال أيدي كثيرة وقول من قال: يداً واحدة، فقلنا: يدان لأن القرآن على ظاهره إلا أن تقوم حجة بأن يكون على خلاف الظاهر.

مسألة: فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون قوله تعالى: (مما عملت أيدينا) ، وقوله تعالى: ( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) على المجاز؟

 قيل له: حكم كلام الله تعالى أن يكون على ظاهره وحقيقته، ولا يخرج الشيء عن ظاهره إلى المجاز إلا بحجة.

 ألا ترون أنه إذا كان ظاهر الكلام العموم، فإذا ورد بلفظ العموم والمراد به الخصوص، فليس هو على حقيقة الظاهر، وليس يجوز أن يعدل بما ظاهره العموم عن العموم بغير حجة، كذلك قوله تعالى: ( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) على ظاهره أو حقيقته من إثبات اليدين، ولا يجوز أن يعدل به عن ظاهر اليدين إلى ما ادعاه خصومنا إلا بحجة.

 ولو جاز ذلك لجاز لمدع أن يدعي أن ما ظاهره العموم فهو على الخصوص، وما ظاهره الخصوص فهو على العموم بغير حجة، وإذا لم يجز هذا لمدعيه بغير برهان لم يجز لكم ما ادعيتموه أنه مجاز أن يكون مجازاً بغير حجة، بل واجب أن يكون قوله تعالى: ( لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ) إثبات يدين لله تعالى في الحقيقة غير نعمتين إذا كانت النعمتان لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول قائلهم: فعلت بيديّ وهو يعني النعمتين)([13]).

وفي هذا النقل- وفيما سيأتي عنه أيضاً- رد صريح على (المفوّض) في قوله: (فلا صحة لقول من قال بأن الإمام الأشعري رحمه الله قد رجع في آخر عمره إلى إثبات الصفات بما تقتضيه الحقيقة والظاهر. ولكنه رجع عن التأويل الخاص إلى التأويل الإجمالي، وهو التفويض) ([14]).


5- وقال الحافظ أبو أحمد الكرَجي القصاب رحمه الله (ت360هـ) في كتاب السنة: (كل صفة وصف الله بها نفسه أو وصفه بها رسوله فليست صفة مجاز، ولو كانت صفة مجاز لتحتم تأويلها ولقيل: معنى البصر كذا، ومعنى السمع كذا، ولفسرت بغير السابق إلى الأفهام، فلما كان مذهب السلف إقرارها بلا تأويل، علم أنها غير محمولة على المجاز وإنما هي حق بين)([15]).


6- وقال الإمام الخطابي رحمه الله (ت388هـ) في كتاب الغنية عن الكلام وأهله له: (فأما ما سألت عنه من الكلام في الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنن الصحيحة، فإن مذهب السلف إثباتها، وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها).

قال الذهبي رحمه الله بعد نقله: (وكذا نقل الإتفاق عن السلف في هذا الحافظ أبو بكر الخطيب، ثم الحافظ أبو القاسم التيمي الأصبهاني وغيرهم) ([16]).


7- وقال الحافظ الخطيب البغدادي رحمه الله (ت463هـ): (أما الكلام في الصفات فأما ما روي منها في السنن الصحاح، فمذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها...).

قال الذهبي رحمه الله بعد نقله: (وقال نحو هذا القول قبل الخطيب: الخطابي أحد الأعلام، وهذا الذي علمت من مذهب السلف.

والمراد بظاهرها: أي لا باطن لألفاظ الكتاب والسنة غير ما وضعت له، كما قال مالك وغيره: الاستواء معلوم.

وكذلك القول في السمع والبصر والعلم والكلام والإرادة والوجه ونحو ذلك، هذه الأشياء معلومة فلا تحتاج إلى بيان وتفسير، لكن الكيف في جميعها مجهول عندنا والله أعلم) ([17]).


قلت: كلام الأئمة في تقرير هذا كثير، وانظر ما سأتي نقله عن ابن قتيبة، وأبي إسحاق بن شاقلا، وأبي نصر السجزي، والبغوي، وقوام السنة الأصفهاني، وأبي عثمان الصابوني، وابن عبد البر.

وقارن هذا بقول الرازي: (الفصل الرابع في تقرير مذهب السلف: حاصل هذا المذهب أن هذه المتشابهات يجب القطع فيها بأن مراد الله تعالى منها شيء غير ظواهرها، ثم يجب تفويض معناها إلى الله تعالى)([18]).

والرازي وغيره لا يمكنه النقل عن واحد من السلف أن الظاهر غير مراد، فضلاً عن وجوب القطع بذلك.

والعجب أن (المفوّض) حين قيل له: أين قال السلف: إن المعنى الظاهر غير مراد، أو أنه يستحيل في حق الله؟

أجاب بأنه قد ثبت ذلك تصريحاً وتلميحاً، أما التصريح فقال الغزالي... وابن الجوزي.. والشاطبي.. وابن حجر.. وابن جماعة.. والشهرستاني!!

وهذا إقرار منه- في حقيقة الأمر- بأن السلف لم يصرحوا بذلك؛ فإن هؤلاء ليسوا من السلف على اصطلاح المتكلمين أنفسهم. 

وأما التلميح، فزعم أن كل من نفى الجوارح أو الأبعاض أو التجسيم فقد نفى الظاهر! ([19]).

وهذا عين الباطل والمحال، فإن السلف لا يثبتون جوارح ولا أبعاضاً، وقد صرحوا بإثبات الظاهر على المعنى الذي تعرفه العرب، فكيف يُدعى أنهم ينفون الظاهر!

إنّ لب القضية أن (المفوّض) لم يفهم من الظاهر إلا التجسيم، ولهذا أكثر من قوله: ظاهر اليد الجارحة، وظاهر القدم الجارحة.

ولله در من قال: إن المعطل شبّه أولاً، وعطل ثانياً؛ إذْ لم يَعقل من إثبات الصفات على الحقيقة إلا التشبيه.

قال العلامة القاسمي رحمه الله: (وذلك أن المعطلين لم يفهموا من أسماء الله تعالى وصفاته إلا ما هو اللائق بالمخلوق، ثم شرعوا في نفي تلك المفهومات، فجمعوا بين التمثيل والتعطيل.

فمثلوا أولاً وعطلوا آخراً. فهذا تشبيه وتمثيل منهم، للمفهوم من أسمائه وصفاته تعالى، بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم. فعطلوا ما يستحقه سبحانه وتعالى من الأسماء والصفات اللائقة به عزّ وجلّ، بخلاف سلف الأمة وأجلاء الأئمة، فإنهم يصفون الله سبحانه وتعالى بما وصف به نفسه وبما وصف به نبيّه صلّى الله عليه وسلّم. من غير تحريف ولا تشبيه) ([20]).


تنبيهات:

الأول: تشغيب (المفوّض) حول المراد بالظاهر:

لما وقف (المفوّض) على كلام السلف في إجراء نصوص الصفات على ظاهرها، زعم أن (بعض الأئمة) يطلقون ذلك (ويريدون به ظاهر اللفظ، لا ظاهر المعنى)([21]).

وهذا مجرد تشغيب، ولهذا احترز فقال (بعض الأئمة)، وهذا لاشك موجود في كلام الأشاعرة فيما ينسبونه إلى السلف من التفويض، فإنهم يزعمون أن السلف آمنوا بألفاظ مجردة.

ولنا أن نسأله: من هم البعض الآخر، الذين يطلقون (الظاهر) ويريدون به المعنى، ثم يجرون النصوص على ظاهرها؟!

فهذا اعتراف منه بوجود أهل الإثبات من السلف.

و(المفوّض) نفسه لما استعمل (الظاهر) استعمله في المعنى الذي يظهر من اللفظ، لا في مجرد اللفظ!

ولهذا قال في بيانه لأركان التفويض: (3- نفي الظاهر الموهم للتشبيه، كنفي ما يوهم الأعضاء كالوجه واليد، ونفي ما يوهم الحدث كالغضب والفرح والضحك).

فهذا لاشك أن مراده بالظاهر هنا: المعنى الذي يظهر من اللفظ، وإلا فهو يثبت ألفاظ اليد والوجه والغضب والفرح والضحك، ولا ينفيها.

وانظر ما نقله عن القاضي عياض، من قوله: (لا خلاف بين المسلمين قاطبة، فقيهم ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم، أن الظواهر الواردة بذكر الله تعالى في السماء، كقوله تعالى: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) [الملك:16]، ونحوه ليست على ظاهرها، بل متأولة عند جميعهم )([22]).

فالمراد بالظاهر هنا: المعنى، جزماً.

لكن تأمل حكاية الإجماع هذه، فما أسخفها وأسمجها، كيف وإجماع السلف على إثبات العلو الذاتي من أظهر الإجماعات وأصرحها.

بل هذا الإجماع مخالف لما تقدم عن (المفوّض) من أن هذا صنيع البعض، لا الكل.

ونعود لما ذكره، فقد أورد تحت كلامه نقولاً، يهمنا أن نعلق على نقلين منها، وهو ما حكاه عن الخطابي، والخطيب البغدادي رحمهما الله([23]).

قال (المفوّض): (من ذلك قول الخطابي رحمه الله بعد حديث كشف الساق: (هذا الحديث مما تهيب القول فيه شيوخنا فأجروه على ظاهر لفظه، ولم يكشفوا عن باطن معناه، على نحو مذهبهم في التوقيف عند تفسير كل ما لا يحيط العلم بكنهه من هذا الباب) ([24]).

قلت: كلام الخطابي هذا كان تعليقاً على الرواية الصريحة التي عند البخاري: (يكشف ربنا عن ساقه).

والخطابي هنا لم يحك مذهب السلف، كما سبق أن نقلنا عنه، وإنما حكى مذهب شيوخه!

والخطابي رحمه الله (اختط لنفسه خطة في الصفات الخبرية، فأثبت الصفات القرآنية كاليد والوجه والعين، وأوّل ما سواها من الصفات الحديثية)([25]) كالقدم والساق.

إذاً فلا عجب لو نسب الخطابي التفويض للسلف، فضلاً عن شيوخه.

وأما الخطيب البغدادي رحمه الله، فكلامه لا يحتمل هذا، وقوله: (وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف) فهذا إشارة للمتعمقين الذين ولجوا دائرة التكييف والتشبيه بعد التحقيق، ومذهب السلف وسط كما ذكر، فهم بين تأويل المعطلة، وتكييف المشبهة.

وأما نفيه للجوارح، فهذا حق، ومن يثبت الجوارح من السلف!

وانظر قوله: (وإذا كان معلوم أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية, فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف)

ففيه أن المحذور هو التحديد والتكييف، وليس إثبات المعاني.

والمقصود هنا أن السلف أجروا نصوص الصفات على ظواهرها، وظواهرها ليست ألفاظاً مجردة، بل ألفاظ دالة على معان معلومة.

وأما المفوضة فلا تتم دعواهم على السلف إلا بنقل كلامهم في (استحالة هذه الظواهر على الله) و(وجوب نفيها)، ودون ذلك خرق القتاد!


التنبيه الثاني:

تقدم أن الظاهر ما يسبق إلى الفهم، وأن ظهوره قد يكون بأصل الوضع اللغوي، أو بدلالة السياق، وهنا يخطيء من يظن أن تفسير قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد) أي بقوة، أن ذلك تأويل، بل هذا هو ظاهر النص ومعناه، فإن الأيد ليس جمعاً لليد.

وقد نبه على ذلك غير واحد، منهم أبو الحسن الأشعري، وابن خزيمة، والشنقيطي، وغيرهم.

قال الأشعري رحمه الله: (وقد اعتل معتل بقول الله تعالى: ( والسماء بنيناها بأيد ) قالوا: الأيد: القوة، فوجب أن يكون معنى قوله تعالى: (بيديّ) بقدرتي.

قيل لهم: هذا التأويل فاسد من وجوه:

أحدها: أن الأيد ليس جمع لليد؛ لأن جمع يد أيدي، وجمع اليد التي هي نعمة أيادي، وإنما قال تعالى: (لما خلقت بيدي) فبطل بذلك أن يكون معنى قوله: ( بيدي ) معنى قوله: ( بنيناها بأيد )) ([26]).

وقال ابن خزيمة رحمه الله: (وزعم بعض الجهمية أن معنى قوله: خلق الله آدم بيديه، أي بقوته، فزعم أن اليد هي القوة، وهذا من التبديل أيضاً، وهو جهل بلغة العرب. والقوة إنما تسمى الأيد في لغة العرب، لا اليد، فمن لا يفرق بين اليد والأيد، فهو إلى التعليم والتسليم إلى الكتاتيب أحوج منه إلى الترؤس والمناظرة.

قد أعلمنا الله عز و جل أنه خلق السماء بأيدٍ، واليد واليدان غير الأيد) ([27]).

وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: (قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: (بنيناها بأيد) ليس من آيات الصفات المعروفة بهذا الاسم، لأن قوله: (بأيدٍ) ليس جمع يد، وإنما الأيد القوة، فوزن قوله هنا بأيد: فَعْل، ووزن الأيدي: أفعُل، فالهمزة في قوله: (بأيد) في مكان الفاء، والياء في مكان العين، والدال في مكان اللام، ولو كان قوله تعالى: (بأيد) جمع يد، لكان وزنه أفعُلاً، فتكون الهمزة زائدة والياء في مكان الفاء، والدال في مكان العين، والياء المحذوفة لكونه منقوصاً هي اللام.

والأيد، والآد في لغة العرب بمعنى القوة، ورجل أيد: قوي، ومنه قوله تعالى: (وأيدناه بروح القدس) ، أي قويناه به، فمن ظنّ أنها جمع يد في هذه الآية فقد غلط غلطاً فاحشاً، والمعنى: والسماء بنيناها بقوة) ([28]).


التنبيه الثالث:

أن قول العرب: (بين يديه) معناه: أمامه، وهذا استعمال خاص، فلا يراد باليد هنا اليد المعروفة، ولا القدرة ولا النعمة!

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: (واعلم أن لفظ اليدين قد يستعمل في اللغة العربية استعمالاً خاصاً، بلفظ خاص لا تقصد به في ذلك النعمة، ولا الجارحة، ولا القدرة، وإنما يراد به معنى أمامَ.

واللفظ المختص بهذا المعنى هو لفظة اليدين التي أضيفت إليها لفظة «بين» خاصة، أعني لفظة «بين يديه»، فإن المراد بهذه اللفظة أمامه. وهو استعمال عربي معروف مشهور في لغة العرب، لا يقصد فيه معنى الجارحة ولا النعمة ولا القدرة، ولا أي صفة كائنة ما كانت.

وإنما يراد به أمامَ فقط، كقوله تعالى: (وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه) أي ولا بالذي كان أمامه سابقاً عليه من الكتب.

وكقوله: (ومصدقا لما بين يديه من التوراة)، أي مصدقاً لما كان أمامه متقدماً عليه من التوراة.

وكقوله: (فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم) ، فالمراد بلفظ: (ما بين أيديهم) ما أمامهم.

وكقوله تعالى: (وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته)، أي يرسل الرياح مبشرات أمام رحمته التي هي المطر، إلى غير ذلك من الآيات.

ومما يوضح لك ذلك أنه لا يمكن تأويل اليدين في ذلك بنعمتين ولا قدرتين ولا جارحتين، ولا غير ذلك من الصفات، فهذا أسلوب خاص دال على معنى خاص بلفظ خاص مشهور في كلام العرب، فلا صلة له باللفظ الدال على الجارحة بالنسبة إلى الإنسان، ولا باللفظ الدال على صفة الكمال والجلال الثابتة لله تعالى. فافهم) ([29]).


وبهذا يندفع ما أورده (المفوّض)-تبعاً لغيره- على الدارمي رحمه الله في قوله: (إنما يقال لمن كفر بلسانه وليست له يدان: ذلك بما كسبت يداه، مثلاً معقولاً، يقال ذلك للأقطع وغير الأقطع من ذوي الأيدي، غير أنه لا يضرب هذا المثل ولا يقال ذلك إلا لمن هو من ذوي الأيدي، أو كان من ذوي الأيدي قبل أن تقطعا، والله بزعمك لم يكن قط من ذوي الأيدي، فيستحيل في كلام العرب أن يقال لمن ليس بذي يدين أو لم يك قط ذا يدين: أن كفره وعمله بما كسبت يداه. وقد يجوز أن يقال: بيد فلان أمري ومالي، وبيده الطلاق والعتاق والأمر، وما أشبهه وإن لم تكن هذه الأشياء موضوعة في كفه، بعد أن يكون المضاف إلى يده من ذوي الأيدي، فإن لم يكن المضاف إلى يده من ذوي الأيدي يستحيل أن يقال بيده شيء من الأشياء) ([30]).

قال (المفوّض): (وهذه القاعدة غير صحيحة، ببطلها القرآن. قال الله عز وجل عن القرآن: (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) فلفظ اليدين في الآية تمثيل: أي لا يجد الطعن سبيلاً إليه من جهة من الجهات، وليس للقرآن يدان حقيقيتان، ومع ذلك وصف بذلك مجازاً)

ثم نقل عن الدكتور محمد عياش الكبيسي نقده لكلام الدارمي السابق، وقوله: (وهذا المستحيل ليس بمستحيل، فقد ورد في القرآن واللغة ما يؤكده... بل إن الدارمي نفسه اصطدم بقوله تعالى: (بين يدي عذاب شديد) و (فجعلناها نكالاً لما بين يديها) و (مصدقاً لما بين يديه) فتكلّف قولاً بتحكم محض فقال: (يجوز أن يقال: بين يدي كذا وكذا، كذا وكذا، لما هو من ذوي الأيدي وممن ليس من ذوي الأيدي، ولا يجوز أن يقال: بيده إلا لمن هو من ذوي الأيدي)اهـ) ([31]).


فالمفوّض وصاحبه لم يقفا على هذا الاستعمال اللغوي الخاص الذي نبّه عليه الأمين الشنقيطي رحمه الله، فظنا أن الدارمي يتحكّم ويتكلّف!

والقاعدة التي ذكرها الدارمي مستقيمة، فلا يقال: عمل بيده، ولا كسبت يده، إلا لمن كان من ذوي الأيدي. بخلاف (بين يديه) فإنها بمعنى أمام، وتقال لذوي الأيدي ولغيرهم، ولا يصح أن تكون اليد هنا بمعنى الجارحة ولا القدرة ولا النعمة ولا أي صفة كانت، كما تقدم.

قال الدارمي رحمه الله: (وقد يقال: بين يدي الساعة كذا وكذا، وكما قال الله تعالى: (بين يدي عذاب شديد) وكقوله: (فجعلناها نكالا لما بين يديها وما خلفها) وكما قال الله تعالى: (مصدقا لما بين يديه) فيجوز أن يقال: بين يدي كذا وكذا، كذا وكذا لما هو من ذوي الأيدي وممن ليس من ذوي الأيدي، ولا يجوز أن يقال: بيده إلا لمن هو من ذوي الأيدي؛ لأنك إذا قلت: بيد الساعة كذا وكذا، كما قلت: بين يديها، استحال، وبيد العذاب كذا وكذا، وبيد القرآن الذي هو مصدقا لما بين يديه كذا وكذا، أو بيد القرية التي جعلها نكالا كذا وكذا، استحال ذلك كله، ولا يستحيل أن يقال: بين يديه؛ لأنك تعني أمامه وقدامه وبين يديه، فلذلك يجوز أن يقال للأقطع إذا كفر بلسانه: إنه بما كسبت يداه؛ لأنه كان من ذوي الأيدي، قطعتا أو كانتا معه، ويستحيل أن يقال: بما كسبت يد الساعة ويد العذاب ويد القرآن؛ لأنه لا يقال: بيد شيء شيء إلا وذلك الشيء معقول في القلوب أنه من ذوي الأيدي، وأنت أول ما نفيت عن الله يديه أنه ليس بذي يدين، ولم يكن قط له يدان، ثم قلتَ: بيد الله كذا وكذا، وخلقتُ آدم بيدي، ولا يدان له عندك، فهذا محال في كلام العرب لا شك فيه، أو سمِّ شيئاً يخالف دعوانا)([32]).


________________________________

([1]) من أمثلة ذلك: قول ابن جماعة الأشعري في تعطيله لصفة النزول: (كيف تسعه سماء الدنيا وهي بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة؟ فيلزم عليه أحد أمرين: إما اتساع سماء الدنيا كل ساعة حتى تسعه، أو تضاؤل الذات المقدسة عن ذلك حتى تسعه) إيضاح الدليل، ص165، فهذا تكييف قاد إلى التعطيل.

([2]) الإيضاح في أصول الدين، لابن الزاغوني، ص281، ويأتي بتمامه في كلام مهم حول إثبات اليد والوجه.

([3]) ذم التأويل، ص45، وسيأتي بتمامه.

([4]) الرسالة المدنية، ضمن مجموع الفتاوى (6/355).

([5]) الفتيا الدمشقية، ضمن مجموع الفتاوى (33/175)، والتسعينية (2/557).

([6]) سير أعلاء النبلاء (19/449).

([7]) وهذا عين مذهب المفوضة الذي يُدعى كذباً وزوراً أنه مذهب السلف.

([8]) العلو للعلي الغفار، ص251.

([9]) فتح الباري لابن رجب (5/100).

([10]) الرسالة، ص341. وانظر: اختلاف الحديث، ص480.

([11]) أصول السنة، رواية عبدوس العطار، ص40-52.

([12]) العلو، ص197.

([13]) الإبانة للأشعري، ص137.

([14]) القول التمام، ص263.

([15])   نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء (16/213)، ونقله في تذكرة الحفاظ (3/101) بلفظ: (فهي صفة حقيقة لا مجاز).

([16])   العلو، ص236، وتقدم ما نقله ابن رجب عنه. ونقل شيخ الإسلام ابن تيمية كلامه في مواضع كثيرة، انظر: مجموع الفتاوى (3/196)، (5/58)، (6/355)، (12/575)، (33/177).

([17]) العلو للعلي الغفار، ص254. ونقل الذهبي كلامه في تذكرة الحفاظ (3/225) وفيه زيادة، قال: (أما الكلام في الصفات فإن ما روي منها في السنن الصحاح مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله، وحققها قوم من المثبتين فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، والفصل إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين، ودين الله بين الغالي فيه والمقصر عنه، والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات ويحتذي في ذلك حذوه ومثاله، وإذا كان معلوم أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية, فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف، فإذا قلنا: لله يد وسمع وبصر فإنما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه، ولا نقول: إن معنى اليد القدرة ولا إن معنى السمع والبصر العلم ولا نقول: إنها جوارح ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل، ونقول: إنما وجب إثباتها؛ لأن التوقيف ورد بها, ووجب نفي التشبيه عنها لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4].) انتهى.

([18]) أساس التقديس ص 137.

([19]) القول التمام، ص60.

([20]) محاسن التأويل (8/355).

([21]) القول التمام، ص71.

([22]) القول التمام، ص173.

([23]) وأما ما نقله عن أبي عثمان الصابوني وابن قدامة والسفاريني، فسيأتي توضيحه عند نقل كلامهم في مبحث النقول.

([24]) القول التمام، ص71، وأحال على: أقاويل الثقات، لمرعي الكرمي، ص174.

([25]) مذهب أهل التفويض في نصوص الصفات، د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي، ص194.

([26]) الإبانة للأشعري، ص129.

([27]) التوحيد، لابن خزيمة (1/199).

([28]) أضواء البيان (7/442).

([29]) أضواء البيان (7/288).

([30]) نقض الدارمي على بشر المريسي (1/235).

([31]) القول التمام، ص332.

([32]) نقض الدارمي على بشر المريسي (1/236).



انقر هنا للوصول إلى صفحة الكتاب كاملاً.


انقر على الصورة للوصول إلى النسخة المصورة (pdf) قابلة للتحميل والنشر.