قراءة ومراجعة لكتاب:
مسألة التحسين والتقبيح العقليين بين أهل السُّنَّة والمتكلمين
محمد براء ياسين
بيانات الكتاب
اسم الكتاب:
مسألة التحسين والتقبيح العقليين بين أهل السُّنَّة والمتكلمين.
المؤلف: محمد براء ياسين.
دار النشر: مُقاربة للنشر والتوزيع
رقم الطبعة: الأولى.
سنة النشر: 1447ه-2025م.
عدد الصفحات: 326

مقدمة القراءة والمراجعة
مسألة التحسين والتقبيح من المسائل التي احتدم حولها الخلاف بين الطوائف والفرق، وكان لها تأثير في عدد من المسائل العقدية والأصولية، وهي مرتبطة بعدد من الأصول العقدية، فهي مسألة في غاية الأهمية، يجب تحري القول الصواب فيها، ومعرفة الأغلاط التي حصلت في تحريرها وتناولها، ومن الكتب التي عنيت بهذه المسألة كتاب: مسألة التحسين والتقبيح العقليين بين أهل السُّنَّة والمتكملين لمؤلفه: محمد براء ياسين، وفي هذه المراجعة نعرف بالكتاب من خلال المحاور التالية:
أولًا: التعريف بموضوع الكتاب
"مسألة التحسين والتقبيح العقليين من المسائل الجليلة التي اختلفت فيها الأنظار، وتنازعت فيها الفرق على ممر الأعصار، وكان لكل طائفةٍ من الصواب والزلل بقدر ما كتبه له العزيزُ الغفار.
ولهذه المسألة تعلق كبير بمسائل وأصول عقدية، فهي فرع عن مسألة التعليل والحكمة، ومسألة التعليل والحكمة فرع عن إثبات الصفات الاختيارية للباري جل وعلا، وبحسب اختلاف الفرق في أصول هذه المسألة كان اختلافهم فيها."
والكتاب الذي نُعرّف به يتناول أصول الأقوال التي قيلت في مسألة التحسين والتقبيح العقليين، فيذكر قول أهل السُّنَّة وأدلته، ثم يتحدث عن قول المعتزلة بذكر الأخطاء التي وقعوا فيها، ويتناول بعد ذلك الخطأ في نقل مذهب المعتزلة في عدد من القضايا المتصلة بالمسألة، وبعدها يتناول قول نفاة التحسين والتقبيح العقليين بذكر حقيقة قولهم والأصول التي قام عليها مع بيان تهافت ما ذكروه من أدلة على قولهم مع اللوازم الفاسدة لنفي التحسين والتقبيح العقليين.
ثانيًا: البنية العامة للكتاب
يتكون الكتاب من مقدمة ومدخل وبابين على النحو التالي:
المقدمة.
مدخل إلى مسألة التحسين والتقبيح العقليين، وفيه مقدمتان:
المقدمة الأولى: في أقوال الناس في مسألة التحسين والتقبيح العقليين.
المقدمة الثانية: في تحرير محل النزاع كما ذكره فخر الدين الرازي.
الباب الأول: قول مثبتي التحسين والتقبيح العقليين، ويحوي على الفصول التالية:
الفصل الأول: الأدلة على ثبوت التحسين والتقبيح العقليين.
الفصل الثاني: الأدلة على انتفاء ترتُّب العقاب على الأفعال قبل بلوغ الرسالة.
الفصل الثالث: أخطاء المعتزلة في مسألة التحسين والتقبيح العقليين.
الباب الثاني: قول نفاة التحسين والتقبيح العقليين، ويحوي على الفصول التالية:
الفصل الأول: الأصول التي بنى عليها النفاة مذهبهم في نفي التحسين والتقبيح العقليين.
الفصل الثاني: تهافت استدلالات النفاة.
الفصل الثالث: اللوازم الفاسدة لنفي التحسين والتقبيح العقليين.
ثالثًا: عرض الكتاب
في المقدمة الأولى ذكر المؤلف أنَّ ابن تيمية رحمه الله ذكر أقوال الناس في مسألة التحسين والتقبيح العقليين في عدد من كتبه، وله في ذلك طريقة مطولة، وطريقة مختصرة، فالطريقة المطولة يذكر فيها قول النفاة، وقول المثبتة، ثم يُفصّل في قول المثبتة، ونقل بعض نصوص ابن تيمية رحمه الله في ذلك.
وأمَّا الطريقة الثانية، فهي أخصر في حكاية الأقوال في المسألة، وهو أنْ يُقسّم القائلين إلى قسمين فقط، وهما: المثبتة والنفاة، ولا يُفصّل قول المثبتة إلى قولين، ونقل بعض النصوص في ذلك.
وفي بعض نصوص ابن تيمية إضافة قول ثالث في المسألة، وهو قول من أثبت التحسين والتقبيح العقليين في أفعال العباد دون أفعال الله تعالى.
ثم فصل المؤلف في التعريف بالقائلين بالإثبات والقائلين بالنفي، والقول الثالث.
وفي المقدمة الثانية تناول المؤلف تحرير محل النزاع كما ذكره الرازي، فنقل كلام الرازي من المحصّل والمحصول، وأشار المؤلف إلى انتشار هذا التحرير لمحل النزاع في كتب أصول الدين وأصول الفقه التي يُصنّفها متأخرو الأشعرية، بل التي يصنفها غيرهم.
وذكر بعض من نصَّ على تحرير الرازي كالسبكي في جمع الجوامع وغيره ممن تبع الرازي في ذلك، وذكر المؤلف أنَّ ثمَّة عدة محاولات قام بها الأشاعرة لتحرير محل النزاع سبقت الرازي وتلته، منها محاولة ابن برهان والآمدي، غير أنَّ تحرير الرازي هو الأشهر.
ثم تحدث المؤلف عن الإطلاقات التي ذكرها الرازي في تحرير محل النزاع، ونقل كلام علماء المذهب الأشعري، ومنازعتهم في بعض الصور وغيرها من الأمور المتصلة بتحرير محل النزاع.
ثم ولج المؤلف بعد ذلك في الباب الأول المتعلق بقول مثبتي التحسين والتقبيح العقليين، وكان معتمدًا -في الأساس- في تقريره لكلام المثبتة من أهل السُّنَّة على كلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله مع النقل عن غيرهما.
ففي الفصل الأول ذكر الأدلة على ثبوت التحسين والتقبيح العقليين، وجعلها على أربعة أنواع:
النوع الأول: النصوص الدالة على مدح أفعال وأعيان، وذم أفعال وأعيان، قبل الأمر والنهي.
النوع الثاني: النصوص الدالة على ذم أفعال المشركين قبل بلوغ الرسالة.
النوع الثالث: الأدلة العقلية النقلية على حسن التوحيد وشكر المنعم جل وعلا وقبح الشرك.
النوع الرابع: الأدلة العقلية النقلية على تنزيهه تعالى عن القبائح.
وفي الفصل الثاني ذكر المؤلف الأدلة على انتفاء ترتُّب العقاب على الأفعال قبل بلوغ الرسالة، فذكر الأدلة على أنَّ العذاب لا يُستَحق إلا بعد قيام الحجة الرسالة، ثم تناول توجيه الأحاديث الواردة في شأن أهل الفترة، فذكر الأحاديث وأسباب الاختلاف في توجيهها.
وفي الفصل الثالث تحدث المؤلف عن الأخطاء التي وقع فيها المعتزلة وخالفوا بها اعتقاد السلف، وهي:
الخطأ الأول: إثبات حكمة تعود إلى المكلفين دون الله تعالى.
الخطأ الثاني: الإيجاب والتحريم على الله تعالى بالقياس على المخلوقات.
الخطأ الثالث: في مسألة النسخ قبل التمكن من الفعل.
ومعرفة هذه الأخطاء تؤكد على عدم التلازم بين إثبات التحسين والتقبيح العقليين وما رتبوه وبنوه من الأقوال الفاسدة الباطلة، فلا تلازم بين الأمرين.
وبعدها تحدث عن الخطأ في نقل مذهب المعتزلة في المسائل التالية:
المسألة الأولى: هل العقل حاكم عند المعتزلة؟
المسألة الثانية: هل الحُسن والقبح عند المعتزلة معنيان إضافيان أم ذاتيان؟
المسألة الثالثة: هل يقول المعتزلة بالحُسن والقبح العقليين بمعنى ترتب الثواب والعقاب؟
المسألة الرابعة: هل المعتزلة يقولون بأنَّ الحسن والقبح بمعنى الملائمة والمنافرة عقليان؟
ثم شرع المؤلف في الباب الثاني في الحديث عن قول النفاة، فذكر الأصول التي بنى عليها النفاة مذهبهم في نفي التحسين والتقبيح العقليين، فيذكر الأصل وأقوال علماء المذهب وكيف أثر على قولهم في نفي التحسين والتقبيح العقليين، والأصول هي:
الأصل الأول: نفي الأسباب.
الأصل الثاني: نفي الحكمة والتعليل.
الأصل الثالث: نفي صفة المحبة.
ثم ذكر عددًا من استدلالات النفاة على مذهبهم، ومن هذه الأدلة ما طعن فيه علماء من الأشعرية أنفسهم.
والدليل الأشهر لديهم، هو الدليل الذي ينبني على أنَّ الحسن والقبح من الأمور الإضافية، ولا يصح القول بأنهما ذاتيين للأفعال، وترتيب المدح والذم أو الثواب والعقاب عليهما، وقد ناقش المؤلف هذا الدليل وبيّن ما فيه.
ومن أدلة النفاة ما ذكره الرازي من وبناه على القول بالجبر، حيث بنى برهانه على مقدمتين:
الأولى: أنَّ العبد مجبور في أفعاله.
الثانية: أنَّ من هذه حاله لا تُوصف أفعال بحُسن ولا قُبح.
وهذا الدليل تعقبه غير واحد من الأشعرية.
أيضًا ذكر دليل الآمدي، وأورد بعض من تعقبه.
ثم ختم الكتاب ببيان اللوازم المترتبة على قول النفاة، ومعرفة اللوازم أمر مهم جدًّا، فهي تؤكد على بطلان مذهب النفاة وفساده، فيذكر المؤلف الإلزام من نصوص المثبتة من أهل السُّنَّة والمعتزلة والإمامية والروافض والزيدية والماتريدية، ثم يذكر جواب النفاة إنْ وُجد ثم يُبين ضعفه، واللوازم التي ذكرها المؤلف:
الإلزام الأول: الإلزام بتجويز أنْ يأمر الله تعالى بالشرك والكذب والكفر.
الإلزام الثاني: الإلزام بتجويز تعذيب المحسنين بالنار وإثابة الكافرين بالجنة.
الإلزام الثالث: إلزام إفحام الرسل بنفي المكلَّف النظر في المعجزة لعدم الوجوب عقلًا.
الإلزام الرابع: الإلزام بتجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب.
الإلزام الخامس: الإلزام بتجويز الكذب على الله تعالى.
الإلزام السادس: الإلزام بنفي القياس والتعليل الفقهي.
هذه أهم وأبرز اللوازم التي ذكرها المؤلف وبها ختم الكتاب.
رابعًا: أبرز النتائج التي قررها الكتاب
قرر الكتاب عددًا من النتائج من أبرزها:
1 – موافقة قول أهل السُّنَّة للمنقول والمعقول.
2 – أنَّ قول أهل السُّنَّة وسط بين الغلاة والنفاة.
3 – أنَّ الإشكال في مذهب المعتزلة ليس في إثباتهم أصل التحسين والتقبيح العقليين، وإنما فيما رتبوه على ذلك من الأمور الباطلة.
4 – التحقق من صحة ما يُنسب إلى المعتزلة في عدد من المسائل المتصلة بالتحسين والتقبيح العقليين.
5 – فساد قول النفاة وضعف استدلالاتهم واللوازم المترتبة عل قولهم التي تؤكد بطلانه وانحرافه.
خامسًا: السمات العامة للمعالجة
يتسم الكتاب بالتأصيل والبيان لقول مثبتة التحسين والتقبيح العقليين من أهل السُّنَّة، ونقد الفرق المخالفة من الغلاة والنفاة، مع وفرة جيدة في النصوص؛ إلَّا أنَّه غلب عليه في عدد من المواضع الإكثار من النقول مع خفوت في التحليل والبيان.
سادسًا: خلاصة مُركّزة
أهل السُّنَّة وسط في مسألة التحسين والتقبيح العقليين بين الغلاة والنفاة، ووافقوا المعقول والمنقول، فأمَّا المعتزلة فلم يكن الخطأ عندهم في أصل إثباتهم التحسين والتقبيح العقليين، وإنما من جهة ما رتبوه من الأمور الباطلة، ودعواهم التلازم، وأمَّا النفاة فقولهم ظاهر في الفساد والبطلان.
ختامًا
يُنصح بقراءة الكتاب والإفادة منه، إذ يُعدُّ الكتاب مدخلًا جيدًا نافعًا مفيدًا في فهم المسألة ومعرفة أهم وأبرز ما قيل فيها، ومن أضاف معه سلسلة دروس التحسين والتقبيح للشيخ كريم حلمي يحصل على تصور أكثر عمقًا، وحري بطالب العلم أن يولي هذه المسألة ويعطيها حقها من الدرس والتأصيل والبحث.
انقر هنا للوصول إلى صفحة الكتاب كاملاً.
انقر على الصورة للوصول إلى النسخة المصورة (pdf) قابلة للتحميل والنشر.
