قراءة ومراجعة لكتاب
تحرير المعنى في قول الإمام أحمد "لا كيف ولا معنى"
تأليف:
أحمد الغريب
بيانات الكتاب
اسم الكتاب:
تحرير المعنى في قول الإمام أحمد "لا كيف ولا معنى"
الـمؤلف: أحمد الغريب
دار النشر: دار العُمريّة للنشر والتوزيع.
رقم الطبعة: الرابعة
سنة النشر: 1447ه – 2025م.
عدد الصفحات: 184

مقدمة القراءة والمراجعة:
مقالة التفويض من أواخر المقالات ظهورًا في باب الأسماء والصفات، وتزعمها أقوام خاصة من المتأخرين، ونسبوها للسلف، وحاولوا إيجاد ما يدل على صحة هذه النسبة، فمما وجدوه -بزعمهم- يدل على صحة ما نسبوه إلى السَّلف قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: "لا كيف ولا معنى" فجعلوا من قول الإمام أحمد دليلًا على التفويض، وصحة نسبتها إلى السَّلف.
ومن الكتب التي درست قول الإمام أحمد "لا كيف ولا معنى" دراسة جادة معمقة كتاب تحرير المعنى في قول الإمام أحمد "لا كيف ولا معنى" لمؤلفه د. أحمد الغريب، فأجاد المؤلف وأفاد وكشف عن زيف الاتكاء على قول الإمام في نسبة التفويض للسَّلف، وأثبت أنَّ الإمام من مثبتة المعاني في دراسة جادة متميزة.
وفي هذه المراجعة نعرف بالكتاب من خلال المحاور التالية:
أولًا: التعريف بموضوع الكتاب
من الأقوال الشهيرة الذائعة السيارة التي يتكئ عليها من ينسب التفويض للسلف قول الإمام أحمد "لا كيف ولا معنى"، وأنَّ الإمام أحمد من جملة القائلين بالتفويض اعتمادًا على هذا القول، يأتي هذا الكتاب ليكشف عن زيف وبطلان هذا الادعاء، وأنَّ الاعتماد على قول الإمام أحمد هو في الحقيقة لون من ألوان العبث العلمي والكسل البحثي، وأنَّ الواقع على النقيض من ذلك تمامًا، ونصوص الإمام أحمد وأصحابه ومن جاء بعده صريحة في نقض هذا الادعاء الباطل، وأنَّهم رحمهم الله من مثبتة المعاني.
ثانيًا: البنية العامة للكتاب
يتكون الكتاب من مقدمة وعشرة مباحث وخاتمة على النحو التالي:
المقدمة.
المبحث الأول: تحليل الرواية التي ذكرت فيها عبارة: "لا كيف ولا معنى".
المبحث الثاني: بيان العبارات المشابهة لعبارة "لا كيف ولا معنى" مثل: "أمروها كما جاءت"، "لا تُفسَّر".
المبحث الثالث: استدلال الإمام في إثباته لبعض الصفات بإيراد أخبار صفات أخرى، أو إثباته للوازم الصفة دالٌّ على العلم بمعاني الصفات.
المبحث الرابع: موقف الإمام أحمد من تشنيع أهل الأهواء على أهل الحديث دالٌّ على إثبات معاني الصفات.
المبحث الخامس: تحرير معنى التشبيه عند الإمام أحمد يدل على العلم بمعاني أخبار الصفات.
المبحث السادس: الإشارة الحسية عند ذكر الصفة تدل على العلم بمعناها.
المبحث السابع: تعريف المتشابه عند الإمام يدل على معرفة المعنى.
المبحث الثامن: معنى الظاهر عند الإمام دال على معرفة المعنى.
المبحث التاسع: رواية أخبار الصفات بالألفاظ المترادفة تدل على إثبات المعنى.
المبحث العاشر: كلام تلاميذ الإمام أحمد في أخبار الصفات دال على علمهم بالمعنى وإثباتهم له.
الخاتمة: خلاصة متينة لما تضمنه الكتاب.
ثالثًا: عرض الكتاب:
يفتتح المؤلف كتابه بالتأكيد على حقيقة مهمة فيما يحرره من عقائد الحنابلة، وهي: أنَّ الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السُّنَّة؛ لأنَّه أظهرها وصبر على المحنة في سبيلها، لا أنَّه ابتدأها واخترعها، فأحمد بن حنبل فرد في منظومة أهل الحديث من مشايخه وأقرانه وتلاميذه من بعده وغيرهم من أئمة أهل الحديث ممن سبقوه أو لحقوه، وهو ابن هذه البيئة، عقيدته عقيدتهم، ورأيه رأيهم، واستدلاله استدلالهم، وعباراته عبارتهم.
وهذه حقيقة في غاية الأهمية للباحث في عقائد الحنابلة، وهي مفيدة في تحرير موقف الإمام أحمد في مسائل أخرى كموقفه من علم الكلام والجدل العقائدي وغيرها، فتجد بعض الباحثين يتعامل مع الإمام أحمد وكأنَّه في جزيرة معزول، فيُقدِّم قراءة مشوهة مقطوعة الصلة لا تمت لمذهب الإمام أحمد ولا للمجتمع المحيط به الذي عاش فيه واختلط بمن فيه من أهل العلم وحملته وتلاميذه.
ثم نقل المؤلف عن أبي يعلى وابن تيمية ما يؤكد هذه الحقيقة، ونقل عن الإمام الأثرم نصًّا يُبيّن فيه منزلة الإمام أحمد بين جماعة أهل الحديث، فلقد كانوا يعلمون قدر الإمام أحمد وعظيم منزلته، والحاصل: ألا يٌقرأ الإمام أحمد إلا في سياق جماعة أهل الحديث، ومن قرأه مبتورًا عنه فسيخبط خبط عشواء.
وذكر المؤلف أنَّ الإمام أحمد نفسه كان حريصًا على إظهار الانتساب إلى منظومة أهل الحديث، وأنَّ هذه جادة مطروقة عند أهل الحديث، فهم يحرصون على إبراز أنَّ رأيهم الاعتقادي هو رأي الجماعة منهم، ويدل على ذلك نصوصًا كثيرة نقل المؤلف طرفًا منها.
لذلك أورد المؤلف نقولًا في مباحث الكتاب عن شيوخ الإمام أحمد وأقرانه تبيّن حقيقة الانتماء العقدي للإمام.
ثم شرع المؤلف بالدخول في مضمون الكتاب شيئًا فشيئًا، فذكر أنَّ مضمون الكتاب أعمّ من عنوانه، وصفحاته أوسع من دلالة اسمه، وإنما اختار هذا الاسم الأخص لأهمية العبارة الواردة فيه والمنقولة عن الإمام أحمد.
فالرواية التي وردت فيها العبارة المقصودة بالدراسة والبحث رواية صحيحة لا مطعن فيها، ولم يقف المؤلف على تضعيف أحمد من أئمة الحنابلة لها، بل المنقول عنهم هو عرضها في مقام الاستشهاد.
وأشار المؤلف إلى أنه قد وهِمَ من ظنَّ أنَّ شيخ الإسلام ابن تيمية قد ضعفها، وليس الأمر كذلك، وربما يكون سبب هذا الوهم هو تضعيف ابن تيمية لرواية أخرى لحنبل ضعفها جمع من الحنابلة قبله وبعده، وهي رواية تأويل الإتيان بإتيان أمره أو قدرته لا إتيان ذاته، وذكر ابن تيمية مسالك الحنابلة في التعامل مع هذه الرواية، فهذه الرواية ليست هي الرواية الوارد فيها: "لا كيف ولا معنى" بل هي رواية مغايرة.
ومحل النزاع في هذه الرواية بين الـمُثبتة والـمُفوّضة هو قول الإمام: "ولا معنى"، وهذا دعا المؤلف إلى تتبع معاني مصطلح "المعنى" في لسان الإمام أحمد، وخلص المؤلف إلى أنَّ هذا المصطلح يُطلق على وجوه مختلفة، وذكر لكل وجه ما يدل عليه من كلام الإمام.
الأول: أنْ يُطلق المعنى ويُراد منه بيان دلالة اللفظ الوارد.
الثاني: أنْ يُطلق المعنى ويُراد به: بيان وجه الحديث وتأويله وليس مجرد بيان معاني الألفاظ العبية الواردة فيه، وقد يكون في هذا البيان خروجًا عن الظاهر عند بعضهم فينكره الإمام.
الثالث: أنْ يُطلق المعنى ويُراد به العلة أو التعليل.
الرابع: أنْ يُطلق المعنى ويُراد به دليل القول أو مأخذه.
ثم بدأ في المبحث الأول، ويُعد الوجه الأول في بيان أنَّ عبارة "لا كيف ولا معنى" دالة على أنَّ المعنى المنفي هو المعاني التي يتأولها أهل البدع، فقد جاء في نص الرواية سؤال حنبل عن عدة أحاديث منها: أحاديث الرؤية، وأحاديث الرؤية بالاتفاق معلومة المعنى لا مُفوّضة، فهذا يدل على أنَّ الإمام أحمد لا ينفي مطلق المعنى بحيث إنه لا يحصل من اللفظ أي معنى مفهوم؛ وإلَّا كيف أطلق هذه العبارة على فيما هو معلوم المعنى بالاتفاق كالرؤية!
وفي المبحث الثاني: أبان المؤلف عن العبارات المشابهة لعبارة "لا كيف ولا معنى" مثل: "أمروها كما جاءت" "لا تُفسَّر" وأنَّها تزيد مراد الإمام بيانًا في استعماله لهذه العبارة ونحوها، وأنها غير دالة على التفويض، بل تدل على أنَّ الإمام كان من المثبتة، وساق العديد من الآثار الدالة على ذلك، وأنَّه يبعد أنْ يكون المراد بهذه العبارات ونحوها دالة على ما يدعيه المفوض، وأنَّ قول الإمام أحمد "لا كيف ولا معنى" وقوله: "يمضى كما جاء" وقوله: "لا تُفسَّر" أنَّ جميع هذه العبارات تدلُّ على مقصد واحد وهو عدم التعرّض للأخبار بمعانٍ تخرجها عن ظاهرها المعلوم الذي جاءت به.
وفي المبحث الثالث ذكر المؤلف مسلكًا يُعدُّ من أهم المسالك في نقض مقالة التفويض، وأنَّ الإمام أحمد والسَّلف عمومًا لا يقولون بهذه المقالة المنكرة: استدلال الإمام في إثباته لبعض الصفات بإيراد صفات أخرى، أو إثباته لبعض الصفات بإيراد أخبار صفات أخرى، أو إثباته للوازم الصفة ودلالة هذه الأمور على العلم بالمعنى.
فقد استدل الإمام أحمد في إثباته صفة اليد بإيراده للأحاديث الواردة في صفة الأصابع، واستدل الإمام على رؤية الله تعالى بآيات المجيء، واستدل لإثبات الحد لله تعالى بآيات ليس فيها التصريح بلفظ الحد، وغيرها من الاستدلالات القاطعة بإثبات الإمام للمعاني.
وهذا المسلك، مسلك الاستدلال بصفة لإثبات صفة أخرى هو مسلك الأئمة من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم، وهو من أجلى البراهين التي يُستدلُّ بها مثبتة معاني الصفات الخبرية، وساق المؤلف عددًا من الأمثلة على ذلك.
ثم في المبحث الرابع ذكر المؤلف موقف الإمام أحمد من تشنيع أهل الأهواء على أهل الحديث ودلالته على إثبات معاني الصفات.
فقد أورد المؤلف نصًّا للإمام أحمد وفيه: "ولا نزيل ما وصف به نفسه من كلام، ونزول، وخلو بعبده يوم القيامة، ووضع كنفه عليه، هذا يدل كله يدل على أنَّ الله يُرى في الآخرة" فالإمام أحمد يقرر إثبات الصفات ولا يلتفت لشناعة المشنعين بإثباتها، والمشنعون من الجهمية والمعتزلة وأتباعهم إنما كانوا يشنعون على أهل الحديث إثبات أخبار الصفات وإجراءها على ظاهر مدلولها في لغة العرب.
وذكر المؤلف العديد من الشواهد والأمثلة الدالة على أنَّ أهل الأهواء إنما شنعوا على أهل السُّنَّة لإثبات أهل السُّنَّة المعاني التي أوقعتهم -في نظر في أهل الأهواء- في التشبيه.
وفي المبحث الخامس حرر المؤلف معنى التشبيه عند الإمام أحمد ودلالته على العلم بمعاني أخبار الصفات، فقد نقل المؤلف سؤال حنبل للإمام أحمد عن مقالة المشبهة، فأجابه الإمام بقوله: "بصر كبصري، ويدٌ كيدي، وقدمٌ كقدمي فقد شبَّه الله بخلقه، وهذا كلام سوء"، وهذا الجواب من الإمام لا يقوله مُفوّض، وأيضًا فيه أنَّ باب التشبيه واحد عند الإمام، لم يُفرّق بين صفة اليد والقدم وبين صفة البصر، فالتشبيه عنده أنْ يجعل بصر ويد وقدم المخلوق كبصر ويد وقدم الخالق سبحانه، وليس التشبيه عنده هو إثبات معاني صفات البارئ على الظاهر من النصوص العربية.
ومما نقله المؤلف قول إسحاق بن راهويه: "إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد، أو مثل يد، أو سمع كسمع، أو مثل سمع، فإذا قال: سمع كسمع، أو مثل سمع، فهذا التشبيه.
وأمَّا إذا قال كما قال الله تعالى: يد، وسمع، وبصر، ولا يقول كيف، ولا يقول مثل سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيهًا، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [سورة الشورى:11]"
وفي المبحث السادس ذكر دليلًا يُعدُّ من أقوى وأهم الأدلة في نقض مقالة التفويض، وأظهرها في بيان إدراك السلف لمعاني أخبار الصفات، وهي: الإشارة الحسية، فالإشارة الحسية المصاحبة للنطق دالة على تحقيق الصفة وإجرائها على الظاهر من معناها في اللسان العربي، وهذا الدليل من أقوى أدلة مثبتة المعاني، وبيان بطلان مقالة التفويض.
وفي المبحث السابع تناول المؤلف تعريف المتشابه عند الإمام أحمد ودلالته على معرفة المعنى، فكثير ممن ينسبون التفويض إلى الإمام إنما يبنون ذلك على أنَّ المتشابه لا يُعلم معناه، وفي بيان معنى المتشابه عند الإمام مناقضة لهذا التصور.
وقد تناول المؤلف هذه المسألة في عدد من النقاط، منها:
الأولى: تعريف المتشابه عند الإمام أحمد، فقد أورد المؤلف سؤال ابن هانئ للإمام أحمد: كيف للرجل أنْ يعرف المتشابه من المحكم؟ فكان جواب الإمام جوابٌ فيه تعريف للمتشابه بما يدل على معرفته لمعنى المتشابه؛ إلَّا أنَّه قد يشتبه ويختلف، فيكون في موضع بمعنى وفي آخر بمعنى آخر، وما لا يُعلم معناه لا يُقال فيه ذلك.
الثانية: دلالة تسمية كتاب الإمام أحمد "الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله" على إثبات معرفة معنى المتشابه؛ إذ كيف يمكن له الرد على تأويلات الجهمية والزنادقة الباطلة دون معرفته بالتأويل الصحيح، وقوله: "وتأولته على غير تأويله" دال على معرفته للتأويل الصحيح، والمقصود بالتأويل هنا التفسير.
الثالثة: ذكر المؤلف قول الإمام في هذا الكتاب "باب بيان ما ضلّت فيه الزنادقة من متشابه" وأورد عددًا من الأمثلة الدالة على علم الإمام بمعنى المتشابه.
الرابعة: عندما شرع الإمام في الحديث عن الجهمية في كتابه ذكر أنَّ جهمًا وشيعته دعوا الناس إلى المتشابه من القرآن والحديث، وعندما أراد التمثيل للمتشابه الذي استدل به جهم ذكر آيات؛ جميعها معلومة المعنى عند الطوائف المختلفة، وأهمها آية نفي المثلية عن الله تعالى في سورة الشورى وعدّها من المتشابه الذي استدل به جهم.
وغيرها من النقاط التي ذكرها المؤلف في الدلالة على كون المتشابه مما يُعلم معناه عند الإمام أحمد.
وفي المبحث الثامن تحدث المؤلف عن معنى الظاهر عند الإمام أحمد ودلالته على معرفة المعنى، فأورد عددًا من الآثار عن الإمام فيها التنصيص على الأخذ بالظاهر، فالظاهر عند الإمام هو المعنى المتبادر المفهوم من لفظ الخطاب العربي، وما ذكره المؤلف من النصوص عن الإمام وغيره في الظاهر دالٌ على أنَّ دلالة لفظ الظاهر عنده واحد سواء استخدامها في التقرير العقدي أو البحث الفقهي، فالنصوص التي أوردها المؤلف في بيان أنَّ الأخذ بالظاهر هو أخذٌ بالمعنى المتبادر من اللفظ الوارد، وفي هذا بيان أنَّ أخبار الصفات معلومة المعنى.
وفي المبحث التاسع أورد المؤلف أحد أوجه إثبات السَّلف -ومنهم الإمام أحمد- للمعنى، وتنقض القول بنسبة التفويض إليهم، وهي: رواية أخبار الصفات بالألفاظ المترادفة ودلالتها على إثبات المعنى، فإبدال اللفظ الدَّال على معنى الصفة بلفظ آخر مرادف مغاير له في المبنى يستلزم العلم بالمعنى.
وأشهر مثال على ذلك هو ما ورد في إثبات صفة القدم أو الرِّجل لله تعالى، فقد ورد هذا الحديث بلفظ "القدم" كما ورد بلفظ "الرِّجل"، وأئمة الحديث الذين رووا الحديث جعلوا ذلك بمعنى واحد.
ومن الأمثلة الظاهرة في الدلالة على هذا المبحث ما ورد في أحاديث النزول من ألفاظ متعددة دالة على المعنى المشترك، فقد ورد بلفظ "يهبط"، وبلفظ "يتدلى" إضافة إلى لفظ النزول.
وفي المبحث العاشر أورد المؤلف كلام عدد من تلاميذ الإمام في أخبار الصفات ودلالته على علمهم بالمعنى وإثباتهم له.
فذكر عشرة من الأعلام وبيّن صلتهم بالإمام أحمد وذكر عنهم نصوصًا في إثبات العلم بالمعنى، وأنَّ جميعهم يصدرون عن قول واحد، وأنَّه لا يمكن بحال نسبتهم إلى التفويض.
والذين أورد المؤلف كلامهم هم: عبد الوهاب بن عبد الحكم الورّاق - الإمام البخاري - أبو زرعة الرازي - أبو بكر المروذي - أبو داوود السجستاني - أبو حاتم الرازي - حرب الكرماني - الإمام الدارمي - إبراهيم الحربي - أحمد بن يحيى "ثعلب".
وفي الخاتمة قدَّم المؤلف خلاصة متينة فيها مقاصد الكتاب وأهم وأبرز قضاياه تعين القارئ على ضبط الأفكار المحورية بعيدًا عن التفاصيل.
رابعًا: أبرز النتائج التي قررها الكتاب
قرر الكتاب عددًا من النتائج، من أهمها وأبرزها:
1 – أنَّ الإمام أحمد فرد في منظومة أهل الحديث لا منعزلًا عنهم، فالدارس لا بد وأنْ يدرك المحيط والسياق الذي كان يعيشه الإمام ومن كان حوله من الأئمة والتلاميذ والأصحاب.
2 – أنَّ الإمام أحمد من مثبتة المعاني، وأنَّه يستحيل بوجه من الوجوه أنْ يكون من القائلين بالتفويض.
3 – أن قوله "لا كيف ولا معنى" لا يدل على التفويض، بل ورد في سياق هذا النص ما هو مُثبت غير مُفوّض عند الفريقين كالرؤية وغيرها.
خامسًا: السمات العامة للمعالجة
اتسم الكتاب وتميّز بالاستقراء الواسع والتحليل العميق، فقد أورد المؤلف جملة واسعة ووفيرة من النصوص عن الإمام وغيره من الأئمة والأصحاب والتلاميذ، وقام بدراستها دراسة واعية جادة، وانتهى إلى أنَّ الإمام من المثبتين للمعنى.
سادسًا: خلاصة مركزة
مقالة التفويض من المقالات البدعية المنكرة، ولا يصح نسبتها إلى السَّلف ومنهم الإمام أحمد، ولا يوجد في كلامهم ما يدل على ذلك، وقول الإمام "لا كيف ولا معنى" ليس فيه دلالة على التفويض.
ختامًا، الكتاب من أميز وأتقن وأجود ما أُلّف في موضوعه، يستحق القراءة والـمدارسة، وما ذُكر في المراجعة لا يغني عن قراءة الكتاب إطلاقًا، ولو قرأ طالب العالم مع هذا الكتاب، كتاب "مقالة التفويض بين السَّلف والمتكلمين" للشيخ الدكتور محمد بن محمود آل خضير وكتاب "التفويض في الصفات الإلهية بين أقوال السَّلف ودعاوى الخلف" للشيخ محمد بن خليفة الربَّاح لحصل على تصور ناضج ومعمق فيما يتعلق بتفاصيل مقالة التفويض.
انقر هنا للوصول إلى صفحة الكتاب كاملاً.
انقر على الصورة للوصول إلى النسخة المصورة (pdf) قابلة للتحميل والنشر.
