التأويل الإلحادي للشعور الافتقاري إلى الله

18 نوفمبر 2024
مدونة نَشر
التأويل الإلحادي للشعور الافتقاري إلى الله

التأويل الإلحادي للشعور الافتقاري إلى الله


د. عفاف بنت محمد الهدلق



يؤمن التطوريون بوجود احتياج ملح للإنسان لمجاوز له يرعاه ويبثه همه ويؤمن مخاوفه، إلا أنهم يستنسخون التأويل الإلحادي لهذا الشعور الذي قال به فلاسفة سابقون كفرويد([1]) وبرتراند رسل([2]) من كونه وهماً يحتمي به الإنسان من بطش الطبيعة، أما لماذا وجد هذا الوهم أساساً فهو ما لا يقدم له التطوريون إجابات مقنعة، فمن قائل: إنه تكيف ذهني مر به البشر لإعمار حياتهم وتلبية احتياجاتهم البيولوجية وتهدئة مخاوفهم، ومن قائل: إنه ناتج ثانوي غير مقصود أصلا لتحقيق البقاء وإنما نتج عرضاً إبان تطور الدماغ البشري لوظائفه المعرفية، ومن قائل بالرأي الأخير مع كونه وهماً خطيرا ضاراً بالإنسان ويجب استئصاله.


مع كل تلك التفسيرات، لم يستطع أشهر المعبئين بها من اللادينين تجاوز دلالة هذه الحاجة الافتقارية على الله، في ميلانيزيا([3]) ؛ حينما كان جمعٌ من الانثربولوجيين يسعون لحصد بيانات اثنوغرافية جرّاء عملهم الميداني المرهق مع قبائل الايبو لاستكشاف ظاهرة التدين؛ كان أعضاء الفريق يواجهون الصعوبات البيئية والجغرافية بالدعوات والنزوع الإيماني، كتب أحدهم: ©في هذه الظروف شعرت بقوة مثل هذه الشعائر الدينية، كنا بحق ممتنين بأن يصل جميعنا مع كل غروب إلى ملاذ صخري جاف ننعم فيه بإيقاد النيران والطعام مع صحبتنا...هذا شعور يصعب حتى على الملحد أن لا يعيشه، عقل الإنسان وروحه يتوافقان جيداً إلى حد بالغ عندما يسلم المرء ثقته في سلامته إلى كائن علوي، خاصة عندما يكون هناك خطر؛ عندها يكون الحافز للإيمان قوياً حقاً®([4]).


لذا، تنتشر في المجتمعات الغربية أمثال شعبية مأثورة في هذا الصدد تقول:©الجنود الملحدون يصلون أكثر من غيرهم®، و©لا يوجد ملحدون في الخنادق®([5])، إن المعتقدات "الأهوائية" دائماً ما ترضخ لانكشاف القناعات الحقيقية حال الاحتياج إلى قوة عظمى قادرة على قهر الخطر المحدق، لقد تكررت هذه القصة كثيراً في القرآن الكريم، قال سبحانه: { فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}([6]).


 حتى في حالات السكون والتأمل، لم تستطع أرقى العقول التي تطورت في معراج المعارف الفلسفية تجاهل إلحاح ذلك الشعور حتى مع عدم إيمانها بالله، حينما سئل الفيلسوف النسبوي بول فيرآبند عن إيمانه بالله أجاب: ©لا أدري. لكنني حتماً لست ملحداً أو-حتى-لا أدرياً مغروراً، نحتاج عمراً كاملاً لنعرف هذه الأمور، لدي إحساس بوجود شيء علوي في مكان ما هناك، وأنا أبحث في هذا®([7]).


حينما أراد الانثربولوجي وعالم اللغات غيلبرت موراي تأويل هذا الشعور تأويلاً داروينياً تعثر به: ©ليس بوسعنا أن نفلت بسهولة من قبضة هذه القوى العمياء الكامنة في الخفاء، والحقيقة أنني عندما أجد المذهب الفلسفي تلو المذهب الفلسفي يقع في هذا الاعتقاد الموهوم بوجود صديق وراء الحوادث، وعندما أجد أنني أنا نفسي لا أستطيع أن أحجم عن مثل هذا الاعتقاد إلا لفترة معينة وبعد جهد: يبدو لي أننا ربما نكون هنا أيضاً واقعين تحت سلطة غريزة لا يمكن استئصالها®([8]).


لقد تمت دراسة تلك الغريزة الملحة وإثباتها من قبل عدد من المختصين في حقول الدراسات المعرفية للدين -العلم الإدراكي للدين، والسوسيولوجيا الاجتماعية، علم الأعصاب التطوري- واليوم-فيما أعلم- لا يجادل أحد من الدارسين في ثبوتها، بل يتم الاستشهاد بتلك الدراسات من شتى الاتجاهات الفكرية الداروينية، يؤمن عموم الباحثين بأن الأطفال ولدوا مؤمنين بالله([9]): ©يبدو الأطفال وكأنهم قد ولدوا ليؤمنوا®([10])، ©الأطفال يؤمنون بالرب حدسياً®([11])، ©الإيمان بالرب لايصل إلى كونه أمراً غريباً أو خاصاً، إن هذا الإيمان يكاد أن يكون حتمياً®([12]) ©لقد صممت عقول الأطفال لتقودهم إلى الإيمان بالله®([13]). كما أن الأطفال خلقيون-أي مؤمنون بالخلق لا التطور-بالحدس([14])، وأنهم مؤمنون بالغائية وثنائية الكون "دنيا/آخرة"([15])، والخلود الروحي، والبقاء بعد الموت([16])، وأن من العسير صدهم عن تلك الاعتقادات بما ينبئ عن استحالة كون ذلك الإيمان من محض التنشئة([17])، كما أن عموم الأطفال فضلوا الخلق الإلهي على التطور الدارويني([18])، يؤكد جاستن باريت-وهو من أشهر رواد تلك الأبحاث- بأن العقل البشري يتعامل مع تلك الأفكار الدينية بتلقائية وسهولة-كعمليات الحساب البدهية- أكثر من غيرها من المعلومات التركيبية([19])، ثم يقول: ©عندما يمنح الأطفال مجالاً لتطور عقولهم ونموها طبيعياً يؤدي بهم هذا البحث إلى الاعتقاد بعالم مصمم له غاية، وأن صانعاً حكيماً قد صممه، ويفترضون أن هذا الصانع المقصود كلي القدرة وكلي العلم وكلي الإدراك وأبدي®([20]).


تأمل مايذكره باريت هنا وبين ماذكره ابن تيمية-رحمه الله- في مجموع فتاواه حينما قال:©أصل العلم الإلهي فطري ضروري وأنه أشد رسوخاً في النفوس من مبدأ العلم الرياضي كقولنا: إن الواحد نصف الاثنين، ومبدأ العلم الطبيعي كقولنا: إن الجسم لا يكون في مكانين، لأن هذه المعارف أسماء قد تعرض عنها أكثر الفطر وأما العلم الإلهي: فما يتصور أن تعرض عنه فطرة®([21])، ©فالإقرار بالخالق سبحانه وتعالى، والاعتراف بوجود موجود واجب الوجود قديم أزلي، كما أنه مركوز في الفطرة مستقر في القلوب، فبراهينه وأدلته متعددة جداً®([22]).


المشكلة في الأطروحات الإدراكية الجديدة: أن معظمها يؤول ملازمة الشعور الديني للبشر فور وجودهم في الحياة بتأويلات يجمعها عجزها على القدح في ملازمة الإيمان بالله للإنسان الأول وغير الأول، يقول الفرويدون الجدد إن اقتران الدين بنشأة الإنسان هو عرض طارئ على تطور نزعات ذهنية افتقر إليها الدماغ آنذاك ومن ثم فإن وجودها واستمرارها لا يمثل إلا امتداداً للوهم([23])، إلا أنهم لا يجيبون على سبب استمرار تلك الأوهام بين الناس في كل زمان ومكان-وهو ماوقفوا عليه- مع اطراحهم لكثير من الأوهام اللادينية مع استمرار التطور المادي،


لماذا تستمر الخرافات المتعلقة بالتوثن وبالتطهير والخلاص وتستفحل في المجتمعات منذ القدم وحتى اليوم دون غيرها من الخرافات؟


وفي وضع لايمكن أن يقال عنه أنه آيل للاندثار- بل ربما على النقيض من ذلك- إذ تفشت الروحانية البوذية في المجتمعات الغربية "المتحضرة" بشكل لاتخطئه العين كبديل عن انحسار الإيمان المسيحي، إن استفحال الخرافات في المجتمعات القديمة والحديثة وتعدد أشكال الديانات وتناقضها ماهو إلا دليل على جوعة الروح البشرية للإيمان الذي جُهّزت له فضلّت طريقها بعد: ((إني خلقت عبادي حنفاء كلهم وأنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وأمروهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا))([24])، وبالتالي: فإن ارتباط الإيمان بطفولة البشرية-كما يشير فرويد ومن بعده- لاعلاقة له-كما يقول باريت([25])-بصدقية ذلك الإيمان أو خرافيته لانفكاك الجهة، بل هو دالّ على تجهيز بيولوجي للثقة بالإيمان كما جهزت أجسادنا للثقة بحواسنا مالم يدل الدليل على خلاف ذلك، فكيف وقد تظافرت الأدلة على وجوده™.


لقد تعجب البيولوجي البارز فرانسيس كولينز من هشاشة حجج الفرويديين الجدد واعتبرها صالحة "للقلب" بجدارة ناقلاً عن الكاتب المسيحي كليف لويس قوله: ©لماذا توجد هذه الرغبة المميزة المتعطشة، إذا لم تكن هناك فرصة للإشباع؟ إذا جاع رضيع ما: نجد شيء يسمى طعام، صغير البط يريد أن يسبح: الماء موجود، يشعر الناس بالرغبة الجنسية: يوجد جنس، بالتالي: إذا وجدت أن لدي رغبة لا يمكن إشباعها في هذا العالم، فإن التفسير المحتمل جداً أنني خلقت لعالم أخر، هل يمكن لهذا الشوق نحو المقدس الكوني المحير بالنسبة للتجربة الإنسانية ألا يكون مشبعاً للرغبات وإنما مؤشر باتجاه شيء خارج ذواتنا؟ لماذا يوجد داخل قلوبنا وعقولنا " فراغ إلهي " إذا لم يكن هناك ما يشبعه؟®([26]).


       أيضاً: يستند التطوريون في رؤيتهم لوهمية الإيمان إلى ارتباط الأفراد غالباً بديانات مجتمعاتهم([27])، وهذا-أي الارتباط- في جملته صحيح كما هو مشاهد، إلا أن هذا التفسير الجغرافي للتدين الرامي إلى نقض موضوعية التدين؛ استناداً إلى تفشي ديانات معينة في أماكن وظروف تنشئة معينة وتبعية أفرادها لذلك الدين لا يعني هو الآخر غير إلحاح الفطرة البشرية لأصل خلقتها الذي ضلت عنه، إنه استدلال مقلوب لا يقوى على نقض أصل التدين ولا يشير إلاّ إلى إلحاح ذلك الإيمان واستجابة جملة البشرية له ودور التنشئة في توجيهه لا غير كما في الحديث الشريف: ((مامن مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه))([28]).


في الرؤية الإسلامية: تعتبر عدم استجابة غير المؤمن لضغط هذه الفطرة والحيدة عنها بعد استجابة عموم الفِطَر لها تنكب لسبيل الحقيقة، في سورة عظيمة مدارها الاستجابة لله وللرسول r أمر عز وجل نبيه بالإعراض عن المحاجة الأهوائية للمناكفين بعد الدعوة إلى الرسالة والتذكير بمكنون الفطرة، ثم قال™: {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}([29])، لقد ألمح جمع من المفسرين([30])إلى علاقة اندحاض الحجة وبطلانها بالاستجابة الفطرية المشاهدة للإيمان التي ذكرها الله ™ في قوله: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ}([31]).


ربما يعود هذا الاستغلاق في فهم الدين الذي منيت به الدراسات التطورية إلى الحد الذي يصفه التطوريون بـ ©التحدي الأعظم®([32]) و ©الحصن الأخير للمعادين للمذهب الطبيعي®([33]) إلى إصرار التطوريين على عدم التعاطي مع مؤدى الفطرة بأن ثمة حقيقة موضوعية للدين يجب أخذها في الحسبان عند دراسة الدين.



------------------------------


([1]) Freud, S. (1961). The future of an illusion. New York : Norton.p.20-33 ‏

 ([2])Russell, B. (1953). Why I am not a Christian: and other essays on religion and related subjects. Simon and Schuster.p.22-23

    ([3]) ميلانيزيا هي منطقة فرعية من أوقيانوسيا تمتد من جزيرة غينيا الجديدة في جنوب غرب المحيط الهادئ حتى تونغا شرقا.

([4])  Schiefenhövel, W. (2009). Explaining the inexplicable: Traditional and syncretistic religiosity in Melanesia. In The Biological Evolution of Religious Mind and Behavior .Springer, Berlin, Heidelberg p.156.

 ([5])McLaughlin, P. (2010). No Atheists In Foxholes: Reflections and Prayers From the Front. Thomas Nelson.p.131

([6]) سورة العنكبوت:65.

([7]) Feyerabend, P. (1996). Tyranny of science, Wiley.p.

([8])Murray, G. (1915). The Stoie Philosophy: Conway Memorial Lecture Delivered at South Place Institute on March 16, 1915. GP Putnam's sons.p.64

And: Murray, G. (1922). Tradition and Progress. Houghton Mifflin.p.105

 ([9])‏Voland, E. (2009). Evaluating the evolutionary status of religiosity and religiousness. In The biological evolution of religious mind and behavior Springer, Berlin, Heidelberg. p.12

And: Richert, R. A., & Smith, E. I. (2009). Cognitive foundations in the development of a religious mind. In The biological evolution of religious mind and behavior Springer, Berlin, Heidelberg.p.182-183

([10]) Bulbulia, J. A. (2007). The evolution of religion. Oxford handbook of evolutionary psychology.p.632

([11]) Voland, E. (2009). Evaluating the evolutionary status of religiosity and religiousness. In The biological evolution of religious mind and behavior p. 12

 ([12])Barrett, J. L. (2012). Born believers: The science of children's religious belief. Simon and Schuster.p.20

 ([13])Ibid: p.3

([14]) Ibid: p.68 and: Kunz, J. (2009). Is There a Particular Role for Ideational Aspects of Religions in Human Behavioral Ecology?. In The biological evolution of religious mind and behavior Springer, Berlin, Heidelberg.p.92

([15]) Frey, U. (2009). Cognitive foundations of religiosity. In The biological evolution of religious mind and behavior .Springer, Berlin, Heidelberg. p.231-235

 ([16])Richert, R. A., & Smith, E. I. (2009). Cognitive foundations in the development of a religious mind. In The biological evolution of religious mind and behavior Springer, Berlin, Heidelberg.p.183-184

And: Blume, M. (2009). The reproductive benefits of religious affiliation. In The biological evolution of religious mind and behavior . Springer, Berlin, Heidelberg. p. 122

([17])Barrett, J. L. (2012). Born believers: The science of children's religious belief. Simon and Schuster.p.5

([18]) Ibid: p.68

And: Richert, R. A., & Smith, E. I. (2009). Cognitive foundations in the development of a religious mind. In The biological evolution of religious mind and behavior Springer, Berlin, Heidelberg.p.187

([19])Ibid: p.8

([20])Ibid: p.9

([21]) مجموع الفتاوى، ابن تيمية 2/15-16

([22]) درء تعارض العقل والنقل 3/72

 ([23])Richert, R. A., & Smith, E. I. (2009). Cognitive foundations in the development of a religious mind. In The biological evolution of religious mind and behavior Springer, Berlin, Heidelberg.p.181-192

([24]) رواه مسلم برقم (2865) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار 4/ 2197

 ([25]) Barrett, J. L. (2012). Born believers: The science of children's religious belief. Simon and Schuster.p.167,173

 ([26])Collins, F. S. (2006). The language of God: A scientist presents evidence for belief (No. 111). Simon and Schuster.p.38


([27])Stamos, D. N. (2008). Evolution and the big questions: Sex, race, religion, and other matters. John Wiley & Sons.p.176

    ([28]) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم 1359 كتاب الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ ومسلم برقم 32 كتاب باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين.

   ([29]) سورة الشورى:16.

  ([30]) انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 5/338 ومحاسن التأويل، القاسمي 8/361 والتفسير المنير، وهبة الزحيلي 17/36، جامع البيان، الطبري، مرجع سابق، 20/ 488

. ([31]) سورة الأعراف:172.

 ([32])Wilson, E. O. (1978). On human nature. Cambridge : Harvard University Press,p.175‏

([33]) Voland, E., & Schiefenhövel, W. (Eds.). (2009). The biological evolution of religious mind and behavior. Springer Science & Business Media.p.v




انقر هنا للوصول إلى صفحة الكتاب كاملاً.




انقر على الصورة للوصول إلى النسخة المصورة (pdf) قابلة للتحميل والنشر.